عليه ؛ إذ الكل متساوٍ في أصل النبوة وهو الْمُرَاد من التفضل هنا كما أشار إليه بقوله بالنبوة.
وأما تفصيل بعضهم عَلَى بَعْضٍ بوجه آخر فبين في مَوْضع آخر (من الخلق) الْأَوْلَى تَرْكُه
لأنه الْمُتَبَادَر ممن عداهم والاحتراز من الواجب لتناوله من عداهم ليس بقوي. وقيل الْمُرَاد
عالمي عصرهم وهذا هُوَ الأسلم من التَّكَلُّف .
قوله: (من الخلق) فيدخل فيه الْمَلَائكَة فيثبت به أفضليتهم من الْمَلَائكَة وهو مذهب
أهل السنة سوى أبي بكر الجافلاني وأبي إسحاق الأستاذ الإسفراييني خلافًا للمعتزلة وتمام
البحث في علم الْكَلَام .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَمِنْ آبائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوانِهِمْ وَاجْتَبَيْناهُمْ وَهَدَيْناهُمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ(87)
قوله: (عطف عَلَى كلًا أو نوحًا أي فضلنا كلًا منهم) ناظر إلَى الأول والأوفق بالنظم
أن يقال أي كل واحد منهم فضلنا بل الأولى. أي بعضًا منهم فضلنا .
قوله: (أو هدينا هَؤُلَاء) أي وهدينا قيل هذا إشَارَة إلَى توجيه العطف عَلَى الأول فـ [حِينَئِذٍ]
قوله: وهدينا إشَارَة إلَى حاصل معنى فضلنا ولم يتعرض لتوجيه العطف عَلَى الثاني لظهوره
من هذا البيان .
قوله: (وبعض آباءهم وذرياتهم) أي أن مِنْ لِلتَّبْعِيضِ (وإخوانهم) .
قوله: (فإن منهم) علة لحمله عَلَى التبعيض دون البيان أو الابتداء .
قوله: (من لم يكن نبيًا) ناظر إلَى العطف عَلَى كلًا .
قوله: (ولا مهديا) ناظر إلَى العطف عَلَى نوحًا هذا وإن كان لا يلائمه جعل قوله
أي وهديناهم إشَارَة إلَى توحيد العطف عَلَى الأول لكن الأمر فيه سهل(عطف عَلَى
فضلنا أو هدينا).
قوله: (تكرير لبيان) إذ لا يصح البيان أو لا يحسن بدون التكرير .
قوله: (ما هدوا إليه) أي صريحًا ودلالة بالمطابقة فمحط الفَائدَة قوله إلَى(صراط
مستقيم)وذكر هدينا للتمهيد .
قَوْلُه تَعَالَى: (ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَّا كانُوا يَعْمَلُونَ(88)
قوله: (إشَارَة إلَى ما دانوا به) وهو التوحيد والفروع الغير المنسوخة في شرع من
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لبيان ما هدوا إليه وهو الصراط المستقيم، ولم يبين هُوَ في كلًا هدينا ونوحًا هدينا، بل
ذكر الهداية مُطْلَقًا عَمَّا هدى إليه .
قوله: إشَارَة إلَى ما [دانوا] به أي تدينوا به. يعني ذلك أي ما تدين به هَؤُلَاء الْأَنْبيَاء هدى الله.
قال الإمام: قال بعض المحققين: [الْمُرَادُ مِنْ هَذِهِ الْهِدَايَةِ الثَّوَابُ الْعَظِيمُ، وَهِيَ الْهِدَايَةُ إِلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ،