فهرس الكتاب

الصفحة 5713 من 10841

على التعليل ولا يلزم تعليل الشيء بنفسه ؛ إذ كفران النعمة أمر مغاير للشرك يصح أن يكون

علة غائية له، إلا أن يقال إن العاقل لا يقصده بشركه لكنه ترتب عليه ترتب العلة الغائية .

قوله: (أو إنكار كونها من الله) فالكفر بمعنى الجحود وهذا الإنكار إن قيل إن هذا يؤدي

إلى الكفر الحقيقي لزم كون الشيء عاقبة نفسه وهو محال كتعليل الشيء بنفسه وإلا يكون عين

ما سبق من كفران النعمة فلا يصح المقابلة، إلا أن يقال إن كفران النعمة عدم الشكر لا الإنكار .

قوله: (أمر تهديد) وهو أحد معاني الأمر المجازية مثل قَوْلُه تَعَالَى:(اعملوا ما

شئتم)الفاء لإفادة ترتب الأمر بالتمتع عَلَى كفرانهم مع شركهم .

قوله: (أغلظ وعيده) لأنه يفيد أن وصفه لا يمكن بل يعلم بالذوق والإصابة أشار به

إلى أن فنمتعوا غليظ وعيد وهذا أغلظ ؛ إذ إبهام الوعيد فيه ليس في مرتبة الوعيد في

(فسوف تَعْلَمُونَ) الفاء للترتيب في الذكر .

قوله: (وَقُرئَ فيتمتعوا مبنيًا للمَفْعُول عطف عَلَى ليَكْفُرُوا) [بضم الياء] التحتية

ساكن الميم مفتوح التاء مضارع منع مبنيًا للمَفْعُول كذا نقل عن البحر .

قوله: (وعلى هذا جاز أن تكون اللام لام الأمر الوارد للتهديد والفاء للجواب) وإنما

كان للتهديد لأن الكفر لا يؤمر به، وإنما كان للتهديد لأن الكفر لا يؤمر به وإنما الْمُرَاد التخلية

وما هم فيه من الكفر لخذلانهم وعدم توفيقهم والفاء للجواب أي لجواب الأمر فإن كفرهم

سبب للتمتع بحَيْثُ يترتب عليه الوعيد الشديد وهو الْمُرَاد هنا وما بعده منصوب بإسقاط

النون وعلى تقدير كونه عطفًا عَلَى ليَكْفُرُوا عَلَى أن اللام جارة فيكون منصوبًا بالعطف عَلَى

المنصوب وهذا الجواز جار في القراءة الأولى عَلَى طريق الالْتفَات من الغيبة إلَى الخطاب

ولا يعرف وجه التَّخْصِيص بهذه القراءة قوله: (فسوف تَعْلَمُونَ) الالْتفَات في

القراءة المبني للمَفْعُولِ .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَجْعَلُونَ لِما لاَ يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ(56)

قوله: (أي لآلهتهم التي لا علم لها لأنها جماد فيكون الضمير [لِما] ) فما عبارة عن

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أغلظ وعيد ومعنى أغلظية الوعيد مُسْتَفَاد من حذف مَفْعُول تَعْلَمُونَ كأنه قيل فسوف

تعملون أمرًا لا يدرك بالذكر ولا يعلم بالوصف. وفي الكَشَّاف فتمتعوا تخلية ووعيد أي قوله:

(فتمتعوا) تخلية وفسوف تَعْلَمُونَ وعيد عَلَى اللف [والنشر] فكأنه قيل [خليناكم]

وأمهلناكم وتمتعكم بالدُّنْيَا ولذاتها وعن قريب ظهر لكم سوء مغبته ووخامة عاقبته. قال أبو البقاء:

الْجُمْهُور فتمتعوا عَلَى أنه أمر ويقرأ بالياء .

قوله: وهو مَعْطُوف عَلَى (ليَكْفُرُوا) ثم رجع إلَى الخطاب في (فسوف تعلمون) ويقرأ بالياء أَيْضًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت