فهرس الكتاب

الصفحة 5949 من 10841

قوله: (إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا) جملة اسْتئْنَافية تفيد العلية مقررة لما قبلها وعن

هذا قال حتى الْمَلَائكَة والرسل ولظهور رجاء الرحمة لم يعلل.

قوله: (حقيقيًا بأن يحذره كل أحد حتى الرسل والْمَلَائكَة) أوله به ؛ إذ من العصاة

أنكروه ولم يخافوه، ولذا عبر بـ كان مع أن الحذر بالْفعْل عام للماضي والمستقبل، وأما كونه

حقيقًا بأن يحذره فثابت أزلًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذابًا شَدِيدًا

كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُورًا (58)

قوله: (بالموت والاستئصال) بالموت عَلَى سبيل التدريج أو بالاستئصال أي دفعة

أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد بالقرينة أهلها إما مَجَازًا أو بتقدير الْمُضَاف ونقل عن مقاتل إنه قال

وجدت في كتب الضحاك في [تفسير] هذه الآية: أما مكة فيخربها الحبشة وتهلك المدينة

بالجوع والبصرة بالغرق والكوفة بالترك والجبال بالصواعق والرواجف ثم ذكرها بلدًا بلدًا

انتهى. فلا مجاز في لفظ القرية ولا تقدير وما اختاره الْمُصَنّف أوفق لما بعده لأن التعذيب

لأهل القرية، وَأَيْضًا يحتاج إلَى الاسْتخْدَام في معذبوها عَلَى ما اختاره مقاتل.

قوله: (بالقتل وأنواع البلية. [كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ] في اللوح المحفوظ. [مَسْطُورًا] مكتوبًا) بالقتل الخ. فعلم منه أن الْمُرَاد

بالموت فيما مَرَّ الموت بدون قتل وأنواع البلية كالقحط الشديد واستيلاء الأعداء، وبهذا

البيان علم حسن المقابلة وإلا فالتعذيب من باب الإهلاك كأن قوله(ذلك في الْكتَاب

مسطورًا)تقرير لما قبله فهي جملة تذييلية ؛ إذ ما كتب في اللوح يقع لا محالة .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ

مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59)

قوله: (وما صرفنا عن إرسال الآيات التي اقترحها قريش) تفسير منعنا بالتعريف

اللفظي كما هُوَ عادته ولا يقصد به تأويل المنع بالصرف حتى يقال كما أن المنع حال في

حقه تَعَالَى كَذَلكَ الصرف محال ولم يتعرض لتأويله لظهور أن الْمُرَاد معنى لازم له وهو

الترك ؛ إذ المنع يلزم الترك منه. وجه الاستحالة هُوَ أن المنع كف الغير عن فعل يريد أن يفعله

وهو محال في حقه تَعَالَى فإذا استحال يجب المصير إلَى التأويل بما يصح في شأنه تَعَالَى

مع ورود إذن الشارع إطلاقه عليه تَعَالَى وهنا الترك مناسب صحيح الإطلاق عليه تَعَالَى وفي

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: حقيقًا بأن يحذره كل أحد. هذا العموم يعطيه معنى التعليل المُسْتَفَاد من الاسْتئْنَاف ومن

إطلاق قوله عز وجل (مَحْذُورًا) حيث لم يذكر من يحذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت