قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ
الْمُبِينُ (18)
قوله:(وإن تكذبوني. [فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ] . من قبلي من الرسل فلم يضرهم تكذيبهم وإنما ضر أنفسهم حيث
تسبب لما حل بهم من العذاب فكذا تَكْذيبكم) وإن تكذبوني أي الْمَفْعُول المقدر هذا لظهوره
حذف فالْجَزَاء في الْحَقيقَة لا يضرني عَلَى ما فهم من كلامه، أو لست بأوحدي في ذلك لأنه قد
كذب أمم الخ. وتقدير لا يضرني هُوَ الملائم لقوله: (وما عَلَى الرَّسُول إلا البلاغ المبين)
وقد بلغت فلا يضرني تَكْذيبكم حيث بلغت بل يضركم لكونه سببًا للشقاء
والمؤبد والعذاب المخلد فكذا يضر تَكْذيبكم أنفسكم لا يتخطى إلَى غيركم. قوله (من قبلي) من
مَوْصُوفة أو موصولة من الرسل بيان له لم يجئ وما علينا إلا البلاغ إشَارَة إلَى علته.
قوله: (الذي زال معه الشك وما عليه أن يصدق ولا يكذب) زال معه الشك حمل
المبين عَلَى أنه من أبان اللازم بمعنى ظهر؛ إذ ما ظهر ظهورًا تامًا جليًا لا يبقى معه الشك
ولو حمل عَلَى المتعدي لقال أزال الشك منشأ ظهور التبليغ مقارنته بالبرهان الساطع فزال
معه الشك في كونه تبليغًا من طرف الله تَعَالَى. قوله وما عليه أي لا يجب أن يصدق بصيغَة
المجهول وكذا لا يكذب فالحصر إضافي لا حقيقي.
قوله: (فالآية وما بعدها من جملة قصة إِبْراهِيمَ - عليه السلام - إلى قوله(فَما كانَ
جَوابَ قَوْمِهِ)وهو الراجح ولذا قدمه.
قوله:(ويحتمل أن تكون اعتراضًا بذكر شأن النبي صلّى الله عليه وسلّم وقريش وهدم
مذهبهم والوعيد على سوء صنيعهم، توسط بين طرفي قصته من حيث إن مساقها لتسلية
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم والتنفيس عنه، بأن أباه خليل الله صلوات الله عليهما كان ممنوًا بنحو ما مني به من شرك
القوم وتكذيبهم وتشبيه حاله فيهم بحال إبراهيم في قومه)ويحتمل الخ. فحِينَئِذٍ الواو في وإن
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فالآية. وما بعدها من جملة قصة إبْرَاهيم أي هذه الآية وهي(وإن تكذبوا فقد كذب
أمم)إلَى قَوْله: (فما كان جواب قومه) من جملة قصة
إبْرَاهيم ويحتمل أن يكون اعتراضًا أي كلامًا معترضًا في أثناء قصة إبْرَاهيم بذكر شأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وقريش توسط في قصة إبراهيم لما أن مساق تلك القصة لتسية الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون كلامًا أجنبيًا
لاشتراكه مع القصة في كونهما لتسليته - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: كان ممنوًا بنحو ما مني به. أي مبتلى بمثل ما ابتلي به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من منيته أو منونة
إذا ابتليته.