قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ(37)
قوله: (إذ ظهر فيهما آثارها) ولما كان الآثار ظاهرًا فيهما وهما ظرفا آثارها فكان
الكبرياء فيهما وهما ظرفان لها مَجَازًا فلا محذور في ظرفية الْمَجَاز واختيار الكبرياء هنا
أمس بالمقام؛ إذ انتقام الْكُفَّار وعدم النصرة لهم من آثار الكبرياء والعظمة واخْتيرَ الكبرياء
على العظمة لأنها أبلغ.
قوله: (الذي لا يغلب) بصيغَة المجهول وهو حاصل الْمَعْنَى لأن معناه القادر القوي
فإنه مِنْ عَزَّ يَعِزَّ من الباب الثاني وفيه تقرير للكبرياء.
قوله: (فيما قدر وقضى) أي يراعي المصلحة فيهما تفضلًا.
قوله: (فاحمدوه وكبروه وأطبعوا له. عن النَّبيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ «من قرأ(حم)
الجاثية ستر الله عورته وسكن روعته يوم الحساب») فاحمدوه الخ. الظَّاهر
أنه عَلَى التوزيع وإشَارَة إلَى أن هذه الأخبار كناية عن الأمر بالحمد الخ. وللتنبيه عَلَى
ذلك ذكره بالفاء والأمر يعم الوجوب والندب. وما ذكره حديث موضوع. الْحَمْدُ للَّه عَلَى
إتمام ما يتعلق بهذه السُّورَة الكريمة بالعناية الصمدانية وأفضل صلاة وسلام عَلَى خير
البرية وعلى آله وأصحابه العلية الزكية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذ ظهر فيها آثارها. تعليل لتقييد كبريائه تَعَالَى بقوله: (في السَّمَاوَات والْأَرْض)
والحال أنه تَعَالَى متصف بالكبرياء عَلَى الإطلاق من غير تَقْييد بشيء دون شيء.
قوله: فاحمدوه وكبروه. الفاء في قوله: فاحمدوه إشَارَة إلَى أن تعقيب هذا الوصف لحكم
الحمد في (فلله) مشعر بعليته له، ولعله رحمه الله أشار بقوله فاحمدوه وكبروه وأطيعوا له إلَى شعب
الشكر، فالحمد إلَى الشكر اللساني والتكبير إلَى الشكر القلبي وهو الاعتقاد بعظمته تَعَالَى بالقلب
والإطاعة إلَى الشكر بالأعضاء. هذا آخر ما أمليته في تفسير سورة الجاثية بعون الله وتوفيقه. الحمد
لله ميسر كل مسئول، فالآن أشرع متمسكًا بحبله المتين في أن أشرح ما في سورة الأحقاف وأقول.