قَوْلُه تَعَالَى: (ما أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(154)
قوله: (تأكيدًا له) للمُبَالَغَة في نفي الرسالة، وأما عَلَى الأول فهي اسْتئْنَاف للتعليل أي
أنت مسحور لأنك لست إلا بشرًا مثلنا لا فضل لك علينا، فدعوى الرسالة إنما هي لخلل في
عقلك بسَبَب السحر، ولذا اختير الفصل .
قوله: (فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) في دعواك) فَأْتِ بِآيَةٍ
تدل عَلَى دعواك بزعمك فلا يلزم الاعتراف بإمكان رسالته بعدما ادعوا امتناعها لأن زعمهم
أن الرسالة والبشرية متنافيتان، فالأمر بالإتيان للتعجيز والفاء لترتب ما بعده عَلَى ما قبله عَلَى
الوجه المحرر قولهم: (إن كنت من الصَّادقينَ) بناء عَلَى اعتقاد
المخاطب وإلا فهم جازمون بعدم الصدق غير مترددين فصيغة الشك لما ذكرناه .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ هذِهِ ناقَةٌ لَها شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ(155)
قوله: (قال هذه ناقة) قال صالح عَلَيْهِ السَّلَامُ هذه ناقة .
قوله: (أي بعد ما أخرجها الله من الصخرة بدعائه كما اقترحوها) من الصخرة
المنفردة في ناحية الجبل يقال لها الكاثبة بدعاء [صالح] عَلَيْهِ السَّلَامُ بعد ما صلى. كما
اقترحوها وسألوها بالإلحاح حيث قال سيدهم جندع بن عمرو أخرج من هذه الصخرة ناقة
مخترجة أي مشابهة الخلقة الجمل جوفاء. أي عظيم البطن وبراء أي كثير الشعر فإن فعلت
صدقناك إلَى آخر القصة المبسوطة في سورة الأعراف .
قوله: (لها شرب) صفة ناقة وبهذه الصّفَة يفيد حمل ناقة عَلَى هذه .
قوله: (نصيب من الماء كالسقي والقيت للحظ من السقي والقوت وقرئ بالضم)
كالسقي بكسر السين وسكون القاف وكذا ألقيت بكسر القاف وسكون الياء للحظ من السقي
ناظر إلَى الأول والقوت ناظر إلَى الثاني .
قوله: (فاقتصروا على شربكم ولا تزاحموها [في] شربها) فاقتصروا الخ. مُسْتَفَاد من
تقديم لكم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ(156)
قوله: (وَلا تَمَسُّوها بِسُوءٍ) فيه مُبَالَغَة حيث نهى عن المس، والْمُرَاد النهي
عن السوء .