فهرس الكتاب

الصفحة 6292 من 10841

قوله: (الذي هُوَ الجنة) أَشَارَ إلَى أن الوعد بمعنى الموعود بقرينة قوله (مَأْتِيًّا) ولو عمم

الوعد لكان أبلغ لأن الجنة تدخل فيه دخولًا أوليًّا .

قوله: (يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة) مُسْتَفَاد من التَّأْكيد والتعمير بالْمَاضي عن

المستقبل اسْتعَارَة وصيغة الْمَفْعُول لما كانت حَقيقَة في الحال دلت عَلَى الحصول في الحال

وإن كانت مَجَازًا هنا فيكون لها مدخل في التَّأْكيد .

قوله: (وقيل هُوَ من أتى إليه إحسانًا أي مَفْعُولًا منجزًا) أي فعل به ما يعد إحسانًا أي

جميلًا نبه عليه بقوله أي مَفْعُولا ثم أوضح معنى كونه مَفْعُولًا بقوله منجزًا ؛ إذ فعل الوعد

إنما هُوَ تنجيزه، فعلى هذا الوعد بالْمَعْنَى المصدري، مرضه لأن كون وعده مَفْعُولًا بمعنى

كائنًا استفادته من مأتيًا خلاف الظَّاهر .

قَوْلُه تَعَالَى: (لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْوًا إِلَّا سَلامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيها بُكْرَةً وَعَشِيًّا(62)

(فضول كلام) .

قوله:(ولكن يسمعون قولًا يسلمون فيه من العيب والنقيصة، أو تسليم الملائكة

عليهم أو تسليم بعضهم، على بعض على الاستثناء المنقطع)ناظر إلَى الْمَعَاني الثلاثة فعلى

الأول سلام مصدر بمعنى السلامة والسلامة ليس بوصف للْقَوْل بل للقائل وصف به مُبَالَغَة

أو بتقدير الْمُضَاف أي ذا سلامة وهو ضعيف لانتفاء المُبَالَغَة وعلى الثاني والثالث هُوَ بمعناه

المعروف وهو التحية ولعدم ذكر القائل يحتمل احتمالين كما ذكره .

قوله:(أو عَلَى معنى أن معنى التسليم إن كان لغوًا فلا يسمعون لغوًا سواه كقوله:

وَلاَ عَيْبَ فِيهِم غَيْرَ أَنَّ سُيُوفَهُم ... بِهِنَّ فُلُولٌ من قراع الكتائب)

فيكون الاستثناء مخصلًا عَلَى طريق الفرض والتقدير وقد حقق ذلك في المطول في

حل البيت الْمَذْكُور حاصله أن الأصل في الاستثناء الاتصال فذكر أداته قبل ذكر ما بعدها

وهو الْمُسْتَثْنَى يوهم إخراج شيء مما قبلها وإذا وليها صفة مدح جاء التَّأْكيد فهو من تأكيد

المدح بما يشبه الذم. قال في المطول في قوله وإذا وليها أي الأداة صفة مدح وتحول

الاستثناء من الاتصال إلَى الانقطاع انتهى. فعلم منه أن الاستثناء متصل بالفرض والتقدير

لكن قال المعرب إنه بعيد وقد صرح بعض النحاة أنه من قبيل المنفصل ويمكن التوفيق بأنه

متصل بتقدير دخول صفة المدح في صفة ذم ومنقطع بالنظر إلَى التحول فمن قال إنه متصل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أي مَفْعُولًا منجزًا. هو من الإنجاز بمعنى الوفاء بالعهد فعلى هذا يكون الْمُرَاد بالوعد

الْمَعْنَى المصدري لا الموعود بخلاف الوجه الأول .

قوله: عَلَى الاستثناء المنقطع. أي يكون الاستثناء في (إلا سلامًا) عَلَى الْوُجُوه

الْمَذْكُورة منقطعًا لأن (سلامًا) عَلَى تلك التقادير لا يكون من جنس اللغو

قوله: أو عَلَى معنى أن التسليم إن كان لغوًا فلا يسمعون لغوًا سواه، فعلى هذا يكون الاستثناء

متصلًا أو يكون من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم كما في البيت الْمَشْهُور في ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت