فهرس الكتاب

الصفحة 1616 من 10841

مَوْضع المضمر إذا حمل لامه عَلَى الجنس يحمل عَلَى الكناية الإيمائية والتزامه خارج عن

الإنصاف وميل إلَى الاعتساف. فإن قيل ما الفرق حِينَئِذٍ بين معنى العهد والجنس؟ فالْجَوَاب

أن الْمُرَاد من اللَّفْظ في الأول هُوَ الْيَهُود خاصة وفي الثاني هُوَ جنس الْكَافرينَ الشامل لهم

ولغيرهم؛ لكنه أريد به الْيَهُود كناية والْقَوْل بأن الأصل في اللام العهد ولا يعدل عنه متى

أمكن، فلا وجه هنا لحملها عَلَى الجنس مدفوع بأن المُبَالَغَة الحاصلة من الجنس يعارض

أصالة العهد، ولما كان الْمُرَاد من الجنس شاملًا لما أُريد من العهد عَلَى ما هُوَ الظَّاهر حسن

تفريع الجنس عَلَى ما قبله بالفاء، ولو قيل بالكناية لكان أمر التفريع أظهر حيث أُريد بهم

الْيَهُود فقط كالعهد.

قَوْلُه تَعَالَى: (بئْسَمَا اشْتَرَوْا به أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بما أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزّلَ اللَّهُ منْ

فَضْله عَلى مَنْ يَشاءُ منْ عباده فَباؤُ بغَضَبٍ عَلى غَضَبٍ وَللْكافرينَ عَذابٌ مُهينٌ (90)

قوله: (ما) نكرة) إشَارَة إلَى رد ما ذهب إليه بعضهم من أن (مَا) موصولة بمعنى الذي

فاعله واشتروا به صلته وأن يَكْفُرُوا به هُوَ الْمَخْصُوص بالذم. وجه الرد هُوَ أن وقوع الذي

مصرحًا به فاعلًا لبئس ونعم قليل نادر، وإلى رد ما قيل إن (ما) مصدرية تقديره بئس اشتراؤهم

وهو الْمَخْصُوص بالذم وفاعله مضمر والتمييز مَحْذُوف وهو شيء لأن حذف التمييز في

مثله غير شائع. قوله بمعنى شيء لا حاجة إليه بعد قوله (ما) نكرة وإلى رد ما ذهب إليه

سيبويه من أن ما في حل رفع وهي فاعل بئس وهي معرفة تامة بمعنى الشيء والْمَخْصُوص

مَحْذُوف أي شيء اشتروا وذهب الكسائي إلَى أن ما تمييز وبعدها ما أخرى موصولة مقدرة

واشتروا صلته والتقدير بئس شَيْئًا الذي اشتروا الخ. وأن يَكْفُرُوا خبر مبتدأ مقدر وضعفه

ظَاهر لارْتكَاب التقدير من غير داع.

قوله: ( [ما] نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل بئس المستكن) لكونه مبهمًا ليس له مرجع واشتروا

صفته أي المخصصة لأن الشيء عام للمقصود وغيره (واشتروا به صفة) تخصصه والنكرة في

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: [ما] نكرة بمعنى شيء مميزة لفاعل [بئس] المستكن فيه تقديره بئس شيء شَيْئًا اشتروه

بأنفسهم ومعناه باعوا، فحاصل الْمَعْنَى بئس المشتري لأنفسهم الكفر جعل أنفسهم بمنزلة الثمن؛ لأن

الباء تدخل الأثمان في المبايعة وضع النفس مَوْضع الإيمان؛ لأنها لولاه هلكت فكانت كأنها هُوَ فآل

الْمَعْنَى إلَى بئس المشتري بالإيمان كفرهم وفي الكَشَّاف (ما) نكرة مَوْصُوفة مفسرة لفاعل بئس يعني

شَيْئًا اشتررا به أنفسهم والْمَخْصُوص بالذم أن يَكْفُرُوا، واشتروا بمعنى باعوا. قال بعض الشارحين ما

حاصله أنه إنما جعل بمعنى باعوا؛ لأن الباء تدخل الإيمان وقد دخلت هنا الأنفس مبيعة والكفر

مشترى، وظَاهر الْمَعْنَى باعوا أنفسهم واشتروا الكفر بدلها، ووضع الأنفس موضع الإيمان لأن المراد

باعوا الإيمان واشتروا الكفر به، وإنَّمَا وضعت الأنفس مَوْضع الإيمان إيذانًا بأنها إنما خلقت للعلم

والعمل به المعبر عنه بالإيمان ولما بدلوا الإيمان بالكفر كانوا كأنهم بدلوا الأنفس به، فالْمَعْنَى عَلَى

الاسْتعَارَة أي اختاروا الكفر عَلَى الإيمان وبذلوا أنفسهم بذل الأثمان عند الاشتراء الحقيقي.

قوله: أو اشتروا بحسب ظنهم فالباء عَلَى هذا للسببية بخلافها في الأول فإنها فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت