فهرس الكتاب

الصفحة 8553 من 10841

للظالمين) فإنهم المنكرون لخروج الشجر من النَّار واستهزؤوه كما فصل

في قَوْله تَعَالَى: (والشجرة الملعونة في الْقُرْآن) الآية. والاكتفاء بالضلال ؛ إذ

الإضلال ضلال أَيْضًا والتصدير بالقسم للمُبَالَغَة في تحققه .

قوله: (أكثر الأولين) تنبيه عَلَى أن الضالين كثيرون عددًا من المهتدين وكذا الحال

في الآخرين .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ(72)

قوله: (وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ) أنبياء أنذروهم من العواقب)

ولقد أرسلنا. اللام جواب القسم الْمَحْذُوف وفائدته ما ذكر آنفًا من كمال الاعتناء به وعدي

الإرسال بـ في لتضمنه معنى البعث وللتنبيه عَلَى أن رسول كل أمة من جنسهم لا من

الأجانب إلا نادرًا ولم يتعرض لكونهم مبشرين ؛ إذ المقام يقتضي الإنذار، وعن هذا قال

الْمُصَنّف أنبياء أنذروهم صيغة الْمَاضي للإشارة إلَى أن اسم الْفَاعل بمعنى الْمَاضي .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ(73) إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74)

قوله:(من الشدة والفظاعة إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ إلا الذين تنبهوا بإنذارهم فأخلصوا دينهم لله، وقرئ

بالفتح)من الشدة والفظاعة كالإغراق والإهلاك بالزلزلة والصيحة حيث لم ينفعهم النذر بل

اصروا عَلَى المعاصي والكفر وهذا عام خص منه البعض انتفعوا بالإنذار ورجعوا عن

الإنكار إلَى القبول والإقرار، أو الْمُرَاد قوم مجموعون علم الله أنهم يموتون عَلَى الكفر

فالاستثناء متصل عَلَى الأول ومنقطع عَلَى الثاني. قول الْمُصَنّف الَّذينَ تنبهوا لإنذارهم يؤيد

الأول وكون الاستثناء متصلًا. قوله فأخلصوا الخ. معنى المخلصين والظَّاهر أن إطلاق

الْإخْلَاص حين الإنذار مجاز أولي وأثنى الله تَعَالَى بالتَّعْبير بالعباد والْإضَافَة إليه تَعَالَى

تعظيمًا للمضاف، والوصف بالْإخْلَاص الذي هُوَ زبدة العبادات وزينة البرهان .

قوله: (أي الَّذينَ أخلصهم الله لدينه) وهو أبلغ من الأول .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ(75)

قوله: (والخطاب مع الرَّسُول عليه السَّلام والمقصود خطاب قومه فإنهم أَيْضًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: إلا الَّذينَ ابتهلوا. أي تضرعوا والاستثناء متصل إن كان الْمُرَاد بالمنذرين جميع

المكلفين الْمَاضين قبل قومه عَلَيْهِ السَّلَامُ ومنقطع إن كان الْمُرَاد بهم أكثر الأولين الواقع فاعل ضل

والْمُسْتَثْنَى منه عَلَى الوَجْهَيْن الضَّمير في المنذرين فكأنه قيل: فانظر كَيْفَ وقعوا في الشدة والفظاعة

إلا عباد الله المخلصين .

قوله: وَقُرئَ بالفتح أي بفتح لام المخلَصين. قوله والخطاب مع الرَّسُول والمقصود خطاب

قومه، فهو من باب التعريض .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت