والكسائي) يحجز يمنع دون خروجهم أي عند خروجهم. وحاصله من خروجهم أشار به إلَى
أن السد بمعنى الحاجز .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا(95)
قوله:(ما جعلني فيه مكينًا من المال والملك خير مما تبذلون لي من الخراج ولا حاجة بي
إليه. وقرأ ابن كثير «مكنني» على الأصل)ما جعلني فيه بيان معنى مكني. قوله مكينًا أي متمكنًا قادرًا
مَفْعُول ثانٍ لـ جعل خير مما تبذلون أي خير مما تُريدُونَ بذله ولا حاجة بي إليه لإغناء الله تَعَالَى عن
ذلك هذا مفهوم من قوله (ما مكني) قوله عَلَى الأصل أي بلا إدغام فإن الْإدْغَام يبتنى عليه .
قوله: (أي بقوة فعلة أو بما أتقوى به من الآلات) فعلة أي عملة جمع فاعل كعملة وعامل
والْمُرَاد بها من يفعل بأجرة. قوله أو بما أتقوى به الخ. أي الْمُرَاد بالْقُوَّة ما يتقوى به مَجَازًا لكونه
سببًا للقوة وفي الْمَعْنَى الأول الْقُوَّة في معناها لكن الْمُضَاف إليه مَحْذُوف أي العملة كما قدره .
قوله: (أجعلْ) جواب الأمر .
قوله:(حاجزًا حصينًا وهو أكبر من السد من قولهم ثوب مردم إذا كان رقاعا فوق
رقاع)حاجزًا حصينا أي محكمًا. قوله وهو أكبر من السد أي كيفًا، ولذا قال ثوب مردم إذا
كان رقاع فوق رقاع فإن هذا كبير في الكَيْف وإن أريد الكبر في الكم فالكبر في الكَيْف
معتبر أَيْضًا، ولذا قال في تفسيره حاجزًا حصينا إشَارَة إلَى الشدة في الكَيْف فإنها المقصودة
وسبب لعدم استطاعتهم فلو قال وهو أشد وأقوى من السد لكان صريحًا في المقصود.
الرقاع جمع وقعة وهي ما يسد خرق الثوب .
قَوْلُه تَعَالَى: (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذا ساوى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذا جَعَلَهُ نارًا قالَ
آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96)
قوله: (آتُونِي) شروع في تفصيل ما أجمله بقوله (فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ) وهذا مؤيد لكون
الْمُرَاد بالْقُوَّة ما يتقوى به .
قوله: ( [قِطَعَهُ] والزبرة القطعة الكبيرة، وهو لا ينافي رد الخراج والاقتصار على المعونة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إذا كان رقاع فوق رقاع كان هذه ناقصة. أي إذا كان رقاع فوق رقاع فيه ويجوز أن
[تكون] تامة وأي إذا وقع رقاع فوق رقاع .
قوله: وهو لا ينافي رد الخراج. أي رد ذي القرنين الخراج يقول: (مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ)
يعني ظَاهر قوله (آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ) بمعنى أعطوني والإعطاه ينبئ عن معنى
النميك وهذا بحسب الظَّاهر ينافي الاستغناء المفاد بقوله: (مَا مَكَّنِّي) الآية. فنفي
المنافاة يحمل معنى الإيتاء عَلَى معنى المناولة التي لا يفيد معنى التمليك واستشهد عَلَى كون
الإيتاء بمعنى المناولة بقراءة أتوني فإن إتيان قطع الحديد لا يستلزم التمليك والتملك حتى يلزم
تنافي آخر كلامه لأوله .