لأن الإيتاء بمعنى المناولة) قِطَعَهُ تفسير زبر الحديد والزبرة القطعة الكبيرة فالزبر قطعه
الكبيرة لأن الإيتاء بمعنى المناولة كأنه قال ناولوني لأن مراده أحكام الردم فَكَيْفَ يظن أنه
طلب الخراج .
قوله:(ويدل عليه قراءة أبي بكر رَدْمًا ائتونى بكسر التنوين موصولة الهمزة على
معنى جيئوني بزبر الحديد، والباء محذوفة حذفها في أمرتك الخير)موصولة الهمزة أي
من الإتيان، ولذا قال عَلَى معنى جيئوني الخ. قوله والباء مَحْذُوفة أي عَلَى هذه القراءة
زبر منصوب بنزع الخافض .
قوله: (ولأن إعطاء الآلة من الإِعانة بالقوة دون الخراج على العمل) أي سلمنا أن
الإيتاء بمعنى الإعطاء لا المناولة لكن لا ينافي أَيْضًا رد الخراج لأن إعطاء الآلة للعمل لا
يلزمه تملكها لا سيما الآلة التي تصرف إلَى أحكام الردم فإن عدم تملكها من أجلى
البديهيات، وطلب إعطاء الآلة لأجل الإحكام والاستحكام، ولا يخفى أن هذا الْجَوَاب
ضعيف، فالأَوْلَى الاكتفاء بالوجه الأول .
قوله: (حتى إذا ساوى) الآية. فيه حذف إيجاز أي آتوه زبر الحديد
فشرع في بناء الردم واستمر بناؤه حتى إذا ساوى أي البناء وهو الردم ومعنى مساواة الردم
بين جانبي الجبلين مساواته في العلو للجبلين .
قوله: (بين جانبي الجبلين بتنضيدها) أي بوضع الزبر بعضها عَلَى بَعْضٍ(وقرأ ابن
كثير وابن عامر والبصريان بضمتين، وأبو بكر بضم الصاد وسكون الدال).
قوله:(وَقُرئَ بفتح الصاد وضم الدال وكلها لغات من الصدف وهو الميل لأن
كلًا منهما منعزل عن الآخر ومنه التصادف للتقابل)لأن كلا منهما أي وإنما سمي جانبي
الجبلين بالصدفين لأن كلا منهما منعزل من الآخر أي مائل عن الآخر، ولما كان معنى
الميل متحققًا فيهما سيما بالصدفين. قوله ومنه أي ومن هذا الْمَعْنَى قولهم التصادف وهو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: موصولة الهمزة. أي ساقطة الهمزة بسَبَب درج تنوين رد ما في ياء آتوني بعد تحريك
التَّنْوين بالكسرة لالتقاء الساكنين .
قوله: والباء مَحْذُوفة. يعني كان تعدية الإتيان في الاسْتعْمَال بالباء لكن استعمل في هذه
القراءة في تعديته إلَى مَفْعُوله بلا باء وكان من باب الحذف والإيصال كما في: أمرتك الخير. لكن ما
أتمرت به. أي أمرتك بالخير.
قوله: ولأن إعطاء الآلة. عطف عَلَى لأن الإيتاء فذلك التعليل مبني عَلَى الإيتاء مجاز وهذا
الوجه عَلَى أنه حَقيقَة في معناه .
قوله: لأن كلًا منهما منعزل عن الآخر. علل كون الصدف بمعنى الميل بانعزال الجبلين فإن
في الانعزال معنى الميل لأن كلًا منهما مائل عن الآخر .