التفعيل. قال في القاموس: يقال صعد في الجبل وعليه تصعيدًا ولا يقال صعد في الجبل
مخففًا بل صعده وهذا خلاف المُتَعَارَف من لزوم المخفف وتعدى المشدد وهنا بالعكس
نظيره كب فأكب كما مَرَّ في سورة الملك نائب فاعل يصعد مصدره أي يفعل التصعيد أو
صاحب جهنم ويؤيده قوله ثم يهوي. قوله جبل من النَّار إما حَقيقَة أو تشبيهًا أي كجبل من
النَّار ولعله من قبيل الاكتفاء لو قيل إن الزمهرير كَذَلكَ الصعود جبل من زمهرير وبرد شديد
يصعد فيه سبعين خريفًا الخ. والله أعلم ثم الصعود إما مختص بالوليد كما هُوَ مقتضى
السوق، أو عام له ولمن هُوَ مثله في الاستكبار وإيذاء رسول الملك الجبار.
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ(18)
قوله: (تعليل للوعيد) هُوَ قوله (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) ويدخل فيه كفره
بالرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ.
قوله: (أو بيان للعناد) أي جملة مفسرة لا محل لها من الإعراب فيكون(سَأُرْهِقُهُ
صَعُودًا)اعتراضًا بَيْنَهُمَا، أخّره لأن المصدرة بأن متعارفة في التعليل وكونها
تفسيرية خلاف المُتَعَارَف.
قوله: (والْمَعْنَى فكر فيما تخيل طعنًا في الْقُرْآن) . والْمَعْنَى أي عَلَى الاحتمالين فيما
تخيل أي توهم صلة فكر. قوله طعنًا في الْقُرْآن إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بآياتنا الْقُرْآن ولا ينافي
عموم الآيات إلَى الأدلة الْعَقْليَّة كما مَرَّ. وتَخْصيص الْقُرْآن بالذكر لأن الفكر الْمَذْكُور مختص
به وهذا يؤيد في الْجُمْلَة كون قوله والْمَعْنَى عَلَى الاحتمال الأخير لكن العموم هُوَ الأَولى.
قوله: (وَقَدَّرَ) في نفسه ما يقول فيه) توضيح قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَدَّرَ)
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو بيان للعناد. والْجُمْلَة عَلَى الوَجْهَيْن واردة عَلَى سبيل الاسْتئْنَاف جوابًا للسؤال عن علة
الوعيد أو عن بيان عناد الوليد كأن قائلًا قَالَ: لم لا يراد فقال إنه عاند آيات المنعم وكفر بذلك نعمته
والكافر لا يستحق المزيد. وفي الكَشَّاف: ويجوز أن [تكون] كلمة الردع متبوعة بقوله: (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا)
ردًا لزعمه أن الجنة لم تخلق إلا له وإخبارًا بأنه من أشد أهل النَّار عذابًا، ويعلل ذلك
بعناده، ويكون قوله: (إِنَّهُ فَكَّرَ) بدلًا من قوله: (إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا)
[بيانًا] لكنه عناده. ومعناه فكر ماذا يقول في الْقُرْآن. تم كلام الكَشَّاف. ومعنى (كلا) عَلَى هذا الوجه حقًا أي
حقًا إنه كاذب في أن الجنة ما خلقت إلا لي وإني (سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا) الآية.(كَانَ لِآيَاتِنَا
عَنِيدًا)وذلك بأنه فكر وقدر. قال الزجاج: (كلا) ردع [وتنبيه] فتقول كلا
لمن قال لك شيئاً تنكره أي ارتدع عن هذا وتنبيه عَلَى الخطأ فيه. وقال ابن الحاجب: وقد يكون بعض
حقًا وعليه حمل مواضع من الْقُرْآن. وفى كتاب المرشد: قال الخليل وسيبَوَيْه والأخفش (كلا) ردع وزجر.
روي عن مقاتل بن [سليمان] كل شيء في الْقُرْآن من (كلا) فهو رد عَلَى الْكَلَام الأول إلا بعضه. روى ابن
الأنباري عن المفسرين معناها حقًا، وحكي عن الكسائي أَيْضًا وعن الفراء هي حرف رد بمنزلة نعم ولا
في الاكتفاء وإن جعلتها علة لم تقف عليها كقولك: كلا ورب الكعبة لأنها بمنزلة قولك: أي ورب الكعبة
قال الله تَعَالَى (كَلَّا وَالْقَمَرِ) .