يتعرض لكونها مصدرية مع أنه مستغن عن تقدير الضَّمير لأن المصدر بمعنى الْمَفْعُول. قوله
ولهم خبرها، قدم لرعاية الفاصلة .
قَوْلُه تَعَالَى: (سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ(58)
قوله: (وقوله:(سَلامٌ) بدل منها) أي من ما بدل الكل من الكل إن
خص الدعاء به وإلا فبدل البعض من الكل بحذف العائد .
قوله:(أو صفة أخرى، ويجوز أن يكون خبرها أو خبرها محذوف أو مبتدأ محذوف
الخبر أي ولهم سلام)أو صفة أخرى أي عَلَى تقدير كون ما مَوْصُوفة في الوَجْهَيْن. أما عَلَى
الثاني فظَاهر، وأما عَلَى الأول فلئلا يلزم إبدال النكرة الغير الْمَوْصُوفة من المعرفة وعلى
كونه صفة يكون مأولًا بسالم أي خالص لا شوب فيه، وكذا إذا كان خبرًا يأول بسالم أو
بذي سلامة فـ [حِينَئِذٍ] كون (مَا) موصولة أحسن .
قوله: (وَقُرئَ بالنصب على المصدر أو الحال أي لهم مرادهم خالصًا) عَلَى المصدر
أي عَلَى كونه مَفْعُولًا مُطْلَقًا تقديره يسلمون سلامًا للتحية والتعظيم، أو الحال بتأويله
بالمصدر كما قال لهم مرادهم خالصا .
قوله:(أي يقول الله أو يقال لهم قولًا كائنًا من جهته، والمعنى أن الله تعالى يسلم
عليهم بواسطة الملائكة أو بغير واسطة تعظيمًا لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم)أي يقول الله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقوله: (سلام) بدل منها. أي بدل من (ما) عَلَى تقديري كونها موصولة أو
مَوْصُوفة. وقوله أو صفة أخرى عَلَى تقدير كونها مَوْصُوفة بمعنى شيء أي ولهم شيء يدعونه سلام.
قوله: ويجوز أن يكون خبرها أي ويجوز أن يكون سلام خبر ما عَلَى احتمالي كونها موصولة
ومصدرية أو خبر مَحْذُوف أي خبر مبتدأ مَحْذُوف تقديره هُوَ سلام. قال الإمام: ليس معناه أنهم
يدعون لأنفسهم فيستجاب بعد الطلب بل معناه لهم ما يدعون لأنفسهم. أي لهم ذلك فلا حاجة إلَى
الدعاء، كما أن الملك إذا طلب مملوكه منه شَيْئًا يقول كل ذلك لك. فيفهم منه تارة أنه مجاب إلَى
مطلوبه، وأخرى الرد. أي أن ذلك لك حاصل فلم تطلبه أي لهم ما يدعون ويطلبون ولا طلب لهم،
أو لهم الطلب والإجابة فإن الطلب أَيْضًا لذة وكَذَلكَ العطاء، فإن من يتمكن من أن يخاطب الملك
في حوائجه فله منصب عظيم .
قوله: وَقُرئَ بالنصب عَلَى المصدر. أي قرئ سلامًا بالنصب عَلَى أنه مَفْعُول مطلق مَحْذُوف
الْفعْل تقديره يسلم الله أو [تسلم] الْمَلَائكَة عليهم سلامًا أو عَلَى أنه حال من المستكن في الظَّرْف أي
يحصل لهم ما يدعونه من مراداتهم خالصًا لا شوب ولا شركة للغير فيه ولا مزاحمة .
قوله: أي يقول الله أو يقال لهم قولًا. يعني انتصاب قولًا عَلَى أنه مَفْعُول مطلق مَحْذُوف
الْفعْل تقديره يقول الله قولًا، أو يقال لهم قولًا، أو يكون نصبه عَلَى أنه مصدر مؤكد لمضمون جملة
(لهم ما يدعون) .
قوله: أو بغير واسطة تعظيًا لهم وذلك مطلوبهم ومتمناهم. روي عن ابن ماجه عن جابر عن
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينا أهل الجنة في نعيم إذ سطع لهم نور فرفعوا رءوسهم فإذا الرب قد أشرف عليهم