زوجت فيها نفوس الْكَافرينَ بالشَّيَاطين. وقيل الولي والناصر جار عَلَى الْوُجُوه كلها وهو
السر في تأخيره لا التوزيع لكن فيه تكلف يظهر بالتأمل .
قوله: (في الْقيَامَة) جار عَلَى الْوُجُوه السابقة، والْمُرَاد بأحكام الأفعال ما لا يتعلق
بالاعتقاد لأن الْفعْل شائع في أفعال الجوارح كرجم الزاني إذا كان محصنًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ
يُؤْمِنُونَ (64)
قوله: ( [وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ للناس. الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ] من التوحيد والقدر وأحوال المعاد وأحكام الأفعال) .
قوله: (مَعْطُوفان عَلَى محل لتبين فإنهما فعلا المنزل بخلاف [التبيين] ) أي أنهما انتصبا
مَفْعُولًا له والناصب أنزلنا. قوله فإنهما الخ. أي شرط النصب في الْمَفْعُول له متحقق فيهما
بخلاف الأول فإنه ليس فعل المنزل، وإنما هُوَ فعل الرَّسُول ونائبه ووجه عدوله إلَى الْفعْل
الْمُضَارِع لإفادة الاسْتمْرَار التجددي، وكون لتبين محله نصبًا لأنه لكونه مَفْعُولًا له يكون في
محل النصب، أَلَا [تَرَى] أنهم صرحوا بأن محل الجار والمجرور النصب لأنه فضلة إلا أن
يقوم مقام مرفوع وفيه ما فيه. وقيل معنى كونه في محل نصب أنه في محل لو خلا من
الموانع ظهر نصبه، وفيه خفاء لأن الإعراب في الْمَعْطُوف تابع للإعراب في المتبوع وعامله
هو عامل في التابع فإذا لم يكن في الْمَعْطُوف عليه إعراب فَكَيْفَ يعتبر ذلك الإعراب في
الْمَعْطُوف فليحرر من محله .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ مَاء فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ(65)
قوله: (والله أنزل) أي فقط .
قوله: (منَ السَّمَاء) من السحاب أو من الفلك .
قوله: (ماء) كثير النفع بل مبدأ جميع المياه العذبة .
قوله: (فأحيا به الْأَرْض) الفاء باعْتبَار مبدئه فإن النبات [يسرع] النمو عقيب نزول المطر
وظهورها في وجه الْأَرْض بعد مدة وعن هذا يصح ثم هنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإنهما فعلا المنزل بخلاف التبيين. تعليل لكونهما [معطوفين] عَلَى محل التبيين لا عَلَى
لفظه فيكونان منصوبين عَلَى أنهما الْمَفْعُول لهما، ولم يدخل اللام فيهما كما دخلت في الذي عطفًا
عليه حَيْثُ لم يقل تبيينًا وهدى ورحمة لوجود شرط نصب الْمَفْعُول له فيهما لأنهما فعلان لفاعل
الْفعْل المعلل هَاهُنَا هُوَ الْإنْزَال المدلول عليه بقوله تَعَالَى: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ)
وفاعله هُوَ الله لي وكَذَلكَ فاعل هدى ورحمة هُوَ الله تَعَالَى بخلاف [التبيين] فإنه فعل
الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم -.