فهرس الكتاب

الصفحة 7497 من 10841

قوله: (فإن النون لا تدخله في السعة) قد جوز كونه جوابًا له وأجاب عن هذا في

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) الآية. فبين

كلاميه تدافع، [ولعل له] فيه قولين اختار أحدهما هناك والآخر هنا .

قوله:(بأنهم يحطمونكم إذ لو شعروا لم يفعلوا كأنها شعرت عصمة الأنبياء - عليهم

السلام - من الظلم والإِيذاء)كأنها شعرت عصمة الْأَنْبيَاء عليهم السلام أي بعصمة الْأَنْبيَاء

بنزع الخافض، وهذا بناء عَلَى أنه تَعَالَى خلق العقل والفهم بذلك ؛ إذ علمه بذلك لا يكون إلا

بالعقل، والْمُرَاد بالشعور العلم مَجَازًا ؛ إذ الشعور هُوَ الإحساس والعصمة ليست بمحسوسة،

وإنَّمَا قال كأنها لعدم الجزم بذلك، نزهه عَلَيْهِ السَّلَامُ عن الإيذاء بالذات وبالتسبب لفعل

الجنود بفعله أو برضاه والدخول في الوادي سبب لذلك وهو عَلَيْهِ السَّلَامُ أصل متبوع

فنسب الْفعْل إليه بالذات أو بالسبب .

قوله: (وقيل اسْتئْنَاف. أي فهم سليمان والقوم لا يشعرون) . وقيل اسْتئْنَاف اختار كونه

حالًا ثم عطف. وقيل عَلَى مقدر أي قوله: (وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ) حال، وقيل

الخ. مرضه لأن الحال هُوَ الظَّاهر الْمُتَبَادَر لإفادتها أنه هيئة الْفَاعل حين كونه فاعلًا فيفيد

مدحهم كما قرره المص. قوله فهم لأن الفاء أظهر في الاسْتئْنَاف كذا قيل. وفيه نظر .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ

وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19)

قوله: (فَتَبَسَّمَ) الفاء فصيحة أي سمع سليمان قولها أو فهم مرادها أو للسببية فلا

حاجة إلَى تقدير الْمَعْطُوف عليه ؛ إذ السبب عام للسبب البعيد، لكن الأول هُوَ المعروف

في مثله، وإنما قال ضاحكًا لأن التبسم قد يكون من غضب وقد يكون من اسْتهْزَاء

وتبسم الضحك لا يكون إلا عن سرور كذا قيل. والتبسم مقابل للضحك ومخالف له في

الحكم حيث لا يبطل الصلاة بالتبسم وتبطل بالضحك فَكَيْفَ يكون الجمع بَيْنَهُمَا وكَيْفَ

يقع ضاحكًا حالًا من ضمير تبسم؟ والْجَوَاب أن الْمُرَاد بـ ضاحكًا شارعًا فيه لا ضاحكًا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

يدخل الْجَزَاء إلا في ضرورة الشعر. وقال صاحب الفرائد: لم يعطف لأنه تأكيد للطلب فهو كما في

الخبر نحو قوله: (لا ريب فيه) لقوله: (ذلك الْكتَاب) .

قوله: أنهم يحطمونكم. هذا عَلَى تقدير أن يكون (وهم لا يشعرون) من جملة مقول قول

النملة وحالًا من مَفْعُول لا يحطمنكم. وقوله: وقيل اسْتئْنَاف، فعلى هذا يكون حالًا من فاعل فهم

المقدر أي فهم سليمان قولها والحال أن قومه لا يشعرون ذلك ولا يكون من جملة مقول قول

النملة بل قائله الله تَعَالَى حكى ما جرى بين سليمان والنملة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - فهو من الحكاية لا من

المحكي، بخلافه في الوجه الأول فإنه فيه من المحكي لا من الحكاية .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت