فهرس الكتاب

الصفحة 7889 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ(51)

قوله:(فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدم، وقيل السحاب لأنه إذا كان مُصْفَرًّا

لم يمطر)فرأوا الأثر أي في قوله: (فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) أو الأثر

المدلول عليه في قوله: (آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ) قوله المدلول الخ. قيد للزرع وهو

أثر مَخْصُوص فلذا قابله لكونه أعظم الآثار. وأَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد ريح العذاب حيث ذكر

مفردًا كما مَرَّ تفصيله. مرض قول السحاب لأنه مع عدم ذكره لا يلائم قوله(ولئن أرسلنا

ريحًا)واصفرار السحاب غير مُتَعَارَف والمشهور في اسْتعْمَال الْقُرْآن الاحتمال الأول قال

تَعَالَى: (ثم يهيج فتراه مصفرًا) الآية. قيل مصفرًا اسم فاعل بمعنى عرضت

له الصفرة يعني أنه ليس باسم الْمَفْعُول لكونه لازمًا .

قوله: (واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط وقوله:(لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ

يَكْفُرُونَ)جواب قسم سد مسد أجزاء ولذلك فسر بالاسْتقْبَال) جواب قسم

لأنه طالب الْجَوَاب أولًا فأعطي له لكنه أغني عن جواب الشرط وهذا معنى سد مسد

الْجَزَاء، ولذلك فسر بالاسْتقْبَال لما عرفت أنه جواب الشرط في الْمَعْنَى وكلمة إن للاسْتقْبَال

ما لم يصرف عنه صارف .

قوله: (وهذه الآيات ناعية على الكفار بقلة تثبتهم وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم

تفكرهم وسوء رأيهم، فإن النظر السوي يقتضي أن يتوكلوا على الله ويلتجئوا إليه

بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولا ييأسوا من رحمته، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة

بالطاعة إذا أصابهم برحمته ولم يفرطوا في الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: جواب سد مسد الْجَزَاء. وفي الكَشَّاف: واللام هي الموطئة للقسم دخلت عَلَى حرف الشرط

ولَظَلُّوا. جواب القسم سدّ مسدّ الجوابين، أعنى: جواب القسم وجواب الشرط، ومعناه: ليظلنّ ذمّهم الله تعالى

بأنه إذا حبس عنهم القطر قنطوا من رحمته وضربوا أذقانهم عَلَى صدورهم مبلسين فإذا أصابهم

برحمته ورزقهم المطر: استبشروا وابتهجوا، فإذا أرسل ريحا فضرب زروعهم بالصفار، ضجوا وكفروا

بنعمة الله. فهم في جمع هذه الأحوال على الصفة المذمومة، كان عليهم أن يتوكلوا على الله وفضله،

فقنطوا. وأن يشكروا نعمته ويحمدوه عليها، فلم يزيدوا على الفرح والاستبشار. وأن يصبروا على بلائه،

فكفروا. هذا قال أبو البقاء: لظلوا بمعنى ليظلن لأنه جواب الشرط وكَذَلكَ أرسلنا بمعنى يرسل. وقال صاحب

الكَشَّاف: الْمَاضي بمعنى المستقبل كقَوْله تَعَالَى: (لئن اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ) ثم قال لا

يأتون بمثله. وقال مكي لظلوا بمعنى ليظلوا، فالْمَاضي في مَوْضع المستقبل، وحسن هذا لأن الْكَلَام بمعنى

المجازاة والمجازاة لا [تكون] إلا بمستقل هذا مذهب سيبَوَيْه .

قوله: ولم يفرطوا بالاستبشار، فإن الفرح المفرط بطر وأشر وليس ذلك من شأن الشاكر

الحامد بل هُوَ من ديدن الكافر .

قوله: وأن يصبروا عَلَى بلائه إذا أخرب زروعهم، فإن فقدان الصبر عند نزول البلاء دليل عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت