فهرس الكتاب

الصفحة 6347 من 10841

ليس بمعلوم قال في سورة الأعراف وعن أصحابنا إن الاستواء عَلَى العرش صفة له بلا

كيف. والْمَعْنَى أن له تَعَالَى استواء عَلَى العرش عَلَى الوجه الذي عناه منزهًا عن الاستقرار

والتمكن ومالكية ما في السَّمَاوَات وما في الْأَرْض وما بَيْنَهُمَا والعلم التام والقدرة والإرادة

والتوحيد عَلَى الترتيب الذي هُوَ عند العقل دون الوجود فإن في الوجود عكس ذلك وجه

الترتيب عند العقل لأنه يدرك عقلًا بأفعاله ثم يستدل بها عَلَى صفاته التي لا تتوقف عَلَى

الشرع ولأجل هذا اعتبر الترتيب الَّذينَ عند العقل دون الوجود وفي بعض المواضع اعتبر

الترتيب في الوجود .

قوله: (فبدأ بخلق الْأَرْض والسَّمَاوَات التي هي أصول العالم) أي العنصريات فإن

الأرزاق منهما ويتكون بجري العادة الحيوانات منها، وكذا النباتات تتكون من نزول الماء من

السماء والْأَرْض والأشجار والأثمار فالْمُرَاد بالعالم هنا ما ذكر .

قوله:(وقدم الأرض لأنها أقرب إلى الحس وأظهر عنده من السموات العلى، وهو

جمع العليا تأنيث الأعلى)وقدم الْأَرْض مع أن عكسه أولى كما في أكثر المواضع لعلوه

لأنها أقرب إلَى الحس وكل ما هذا شأنه فالاستدلال به عَلَى الصانع أوضح وأظهر .

قوله: (ثم أشار إلى وجه إحداث الكائنات وتدبير أمرها بأن قصد العرش فأجرى منه

الأحكام والتقادير، وأنزل منه الأسباب على ترتيب ومقادير حسب ما اقتضته حكمته وتعلقت به

مشيئته فقال:

قَوْلُه تَعَالَى: (الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى(5) لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَما تَحْتَ الثَّرى (6)

(الرحمن) الآية) [أي واجد الكائنات] أي الموجودات من السَّمَاوَات

والْأَرْض عَلَى مقتضى كلامه. قوله بأن قصد العرش الخ. أشار به إلَى أن قوله:(عَلَى العرش

استوى)تمثيل لإجراء الأحكام والتقادير وإنزال الْأَسْباب كالملك إذا جلس عَلَى

سرير ملكه لتنفيذ أوامره ونواهيه وقد مَرَّ الإشَارَة إليه في سورة الأعراف حيث قال سمي الجسم

المحيط بسائر الأجسام به لارتفاعه أو للتشبيه بسرير الملك فإن الأمور والتدابير ينزل منه .

قوله: (ليدل بذلك عن كمال قدرته وإرادته) والدلالة عَلَى ذلك ظَاهر من تقديره لأن

الأفعال الْمَذْكُورة بالاختيار حيث قال بأن قصد العرش أي بأن قصد العرش بإرادته كما

صرح به في سورة البقرة .

قوله: (ولما [كانت] القدرة تابعة للإرادة) أي تعلقها بالمقدور تابعة لمرادة ؛ إذ شأن

الإرادة تَخْصيص أحد المقدورين بالوقوع ذكر هذا لكونه في نفس الأمر كَذَلكَ وإن لم يكن

لتبعية القدرة للإرادة مدخلًا في ترتب الْجَزَاء عَلَى الشرط بل يكفي وجود الإرادة المعلومة

مما سبق .

قوله: (وهي لا تنفك عن العلم عقب ذلك بإحاطة علمه تعالى بجليات الأمور وخفياتها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت