الآيات من قبيل المبصرات ولذا احتاج إلَى تقدير الصحة في الحمل عَلَى الرؤية القلبية
حيث قال أو عرفناه صحتها عَلَى أن معرفة فرعون صحة الآيات ليست بمتيقنة، وإنَّمَا
حمل عَلَى المعرفة دون العلم لئلا يلزم حذف الْمَفْعُول الثالث من الأعلام فإنه غير جائز .
قوله: (تأكيد لشمول الأنواع) إذ أنواع المعجزة ترجع بجميع أنواعها إما إيجاد معدوم أو
إعدام موجود أو تغيير موجود والكل أبرزت لفرعون، الأول كإيجاد الضوء في يده عَلَيْهِ السَّلَامُ
والثاني إعدام حبال السحرة، والثالث تغيير العصا إلَى الحية كذا نقل عن بعض التفاسير .
قوله: (أو لشمول الأفراد، على أن المراد بآياتنا آيات معهودة وهي الآيات التسع) أي
الأفراد المعهودة، كَمَا صَرَّحَ بها وهي آيات مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كأنه قيل ولقد أريناه آياتنا
التي أعطيناها لمُوسَى كلها فلا إشكال والْقَوْل بجواز كون الاسْتغْرَاق الاسْتغْرَاق العرفي لا
يخالف ما ذكر في المآل واتضح أن الاسْتغْرَاق والعهد يجتمعان بالاعتبارين، وهذا الوجه
أولى ؛ إذ انحصار المعجزات فيما ذكر منظور فيه .
قوله: (المختصة بمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ) وهي التي عدها المص في صورة النمل مع
إشكال فيه .
قوله: (أو أنه عليه السلام أراه آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات)
فالتعريف المُسْتَفَاد من الْإضَافَة للاسْتغْرَاق الحقيقي أخَّره لأن عنده عليه ما أوتي غيره ليس
بمعلوم وعلى تقدير التسليم ليس له فَائدَة معتد بها ؛ إذ تعداد المعجزة ليس بمعجزة .
قوله: (مُوسَى من فرط عناده) مُوسَى إشَارَة إلَى مَفْعُوله المقدر بقرينة المقام أي كذب
مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: في ادعائه النبوة وإراءة الآيات والفاء للسببية. وفيه توبيخ بأن الآيات
سبب للتصديق وقد جعلها سببًا للتَكْذيب لشدة شكيمتهم وفرط عتوه كما أشار إليه .
قوله: (الإيمان والطاعة لعتوه) .
قَوْلُه تَعَالَى: (قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا بِسِحْرِكَ يا مُوسى(57)
(أرض مصر.(بِسِحْرِكَ يا مُوسى) هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقًا حتى خاف
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: عَلَى أن الْمُرَاد بآياتنا آيات معهودة هي الآيات التسع. هذا بيان لمعنى شمول الأفراد.
وقوله أو أنه عَلَيْه الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أراه آياته وعد عليه ما أوتي غيره من المعجزات بيان لمعنى
شمول الأنواع .
قوله: هذا تعلل وتحير ودليل عَلَى أنه علم كونه محقًا حتى خاف عَلَى مللَّه الخ. علمه بأنه حق في
دعوى الرسالة وإن يقتضي أن لا يسمي معجزته سحرًا بقوله: (بسحرك يا مُوسَى) لكن لشدة
شكيمته وفرط عتوه لم يظهر العجز والاعتراف به فعبر عن الغيبة الدَّالَّة عَلَى صدق الدعوى بالسحر .