قوله: (أشفقوا أو لم يشفقوا) إشَارَة أن إشفاقهم وعدم إشفاقهم سواء في عدم النفع
وكلمة أو للتسوية لأن خوفهم ليس في محله.
قوله: (في أطيب بقاعها وأنزهها) والظَّاهر أن الْإضَافَة للبيان؛ إذ جملة بقاعها أطيب
وأنزه، إلا أن يقال إن الْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ الصديقون والسابقون بالخيرات فيكونون في أطيب
بقاعها ومن دون ذلك من المؤمنين في طيب بقاعها لكن الْمُتَبَادَر العموم ثم الْمُؤْمنُونَ الَّذينَ
لم يعملوا الصالحات فحالهم مسكوت عنها، ولك أن تقول: إن ما ذكر في النظم الكريم عام
ومكانهم أطيب البقاع ومكان عصاة الموحدين طيب.
قوله: (أي ما يشتهونه ثابت لهم عند ربهم) أي ما يشهونه من جنتهم الواسعة
ثابت عند ربهم فما عام خص منه البعض مع أن في الجنة مقامات معنوية فيكون العموم
باقيًا في بابه. وأَشَارَ إلَى أن عند متعلق بالظَّرْف وهو لهم؛ إذ الغرض المُبَالَغَة فيما لأهل
الجنة من النعيم حسيًا كان أو معنويًا. فإن قلت: إن شاء كون الجنان له هل يكون ثانيًا
لهم لأن ما يشاءون عام؟ قلنا إنه قد مَرَّ الإشَارَة إلَى الْجَوَاب عن مثل هذا الإشكال بأن
الْمُرَاد ما يشاءون من الجنة الواسعة، وَأَيْضًا قد يصرف الله تَعَالَى عنهم مشيئة مثل ذلك
ولا يبعد أن يقال قوله (عند ربهم) إشَارَة إليه لأن معناه كما هُوَ الظَّاهر في علمه تَعَالَى في
أو حكمه وقضائه.
قوله: (إشَارَة إلَى ما للْمُؤْمنينَ) الذين يَعْمَلُونَ الصالحات وصيغة البعد للتفخيم
والإفراد للإشَارَة إلَى ما ذكر.
قوله: (الذي يصغر دونه ما لغيرهم في الدُّنْيَا) يصغر دونه أي عنده وبالنظر إليه
أَشَارَ إلَى أن تعريف الخبر للحصر وضمير الفصل يؤكده والتوصيف بالكبر للاحتراز عن
الْمَذْكُور، والْمُرَاد بالفضل ما يتفضل به لا نفس التفضل، وجملة ذلك تذييلية مقررة لما
فهم من قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا
الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23)
قوله: (ذلك الثواب) وهو الْمُرَاد بالفضل الكبير كأنه قال ذلك الفضل الكبير الذي هُوَ
الثواب العظيم وهما متحدان ذاتًا متغايران مفهومًا فلا حاجة إلَى ما قيل أشير إلَى الثواب
لفهمه من السياق.
قوله: (الذي يبشرهم الله به فحذف الجار ثم العائد) إشَارَة إلَى ما ذكره في سورة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ذلك الثواب الذي يوهم الله. هذا عَلَى أن يكون المشار إليه بذلك روضات الجنات
وقوله أو ذلك التبشير عَلَى أن المشار إليه مصدر يبشر الْمَذْكُور والعائد إلَى الموصول في هذا
الوجه أَيْضًا مَحْذُوف ولكن لا يقدر الجار.