فهرس الكتاب

الصفحة 7201 من 10841

بلغ نهايته حتى صار محجورًا. أي ذي حجر عَلَى أن الصيغة للنسبة أو عَلَى الإسناد المجازي

وهو الْمَشْهُور عند أرباب الْمَعَاني.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقَدِمْنا إِلى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا(23)

قوله: (من عمل) أي من عمل صالح بقرينة قَوْلُه تَعَالَى: (فَجَعَلْناهُ هَباءً مَنْثُورًا)

إذ الْكَلَام مسوق لخسرانهم في تجارتهم فلا ريب في حسب بيان(ما عملوا

من عمل)وإلى ذلك أشار المص بقوله من مكارمهم الخ.

قوله:(أي وعمدنا إلى ما عملوا في كفرهم من المكارم كقرى الضيف وصلة الرحم

وإغاثة الملهوف فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره، وهو تشبيه حالهم وأعمالهم بحال قوم

استعصوا على سلطانهم فقدم إلى أشيائهم فمزقها وأبطلها ولم يبق لها أثرًا، والهباء غبار يرى في

شعاع يطلع من الكوة من الهبوة وهي الغبار)أي وعمدنا إلَى ما عملوا هذا التَّفْسير

منقول عن ابن عبَّاس - رضي الله تَعَالَى عنهما - كما في شروح الكَشَّاف نبه أولًا عَلَى أن

القدوم مجاز عن القصد؛ إذ القدوم إنما هُوَ بالقصد فهو مَجَاز مُرْسَل بعلاقة السببية والمسببية

ثم أَشَارَ إلَى أنه استعار- تمثيلية وقد قرر في موضعه أن مفردات الاسْتعَارَة التمثيلية باقية

على حالها. فقوله وهو تشبيه حالهم ليس وجهًا آخر حتى يقال إنه خلط بين المَعْنَيَيْن بل

حمل المص عَلَى معنى واحد وهو اسْتعَارَة تمثيلية بعض مفرده وهو القدوم مجاز عن

القصد كما مر، وإنما حمل الْكَلَام عَلَى الاسْتعَارَة التمثيلية مع أن الْمَعْنَى يصح بدون اعتبارها

لأن فيه مُبَالَغَة عظيمة وبراعة جسيمة وتوضيحه أنه شبه الهيئة المنتزعة من الْكُفَّار وأعمالهم

الصالحة في أنفسها وعدم قبولها لفقد شرطه وهو الإيمان بالهيئة المنتزعة من قوم استعصوا

سلطانًا ومع ذلك فعلوا أشياء زعمًا منهم أنهم بسببها تقربوا إلَى السلطان فقدم السلطان

القاهر بنفسه قاصدًا إلَى أشيائهم فمزقها وأبطلها بحَيْثُ لم يبق لها أثر فذكر اللَّفْظ المركب

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فأحبطناه لفقد ما هو شرط اعتباره وهو الإيمان، فإن سائر الْأَعْمَال الصالحة عند عدمه

لا يعتد بها ولا ثمرة لها لأنها لا أساس لها.

قوله: وهو تشبيه حالهم وأعمالهم الخ. يعني قوله عرض قائل:(وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ

عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا)من قبيل الاسْتعَارَة التمثيلية إذ ليس هَاهُنَا قدوم حَقيقَة

ولكن مثلت حال هَؤُلَاء الكفرة ومستحسنات أعمالهم التي عملوها في كفرهم بحال قوم خالفوا

سلطانهم واستعصوا عليه فقدم السلطان إلَى أسباب معاشهم وعمد إلَى ما هُوَ تحت تصرفهم

فأفسدها رأسًا ولم يبق منها أثرًا [[أو لا عتيرًا] ] فاستعمل في الحال الأولى المشبهة من الْكَلَام ما شأنه

أن يستعمل في الحال الثانية المشبهة من الْكَلَام بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت