يكون له مدخل تام في حصول المشبه به فشبه حال الحياة الدُّنْيَا بجزئي من جزئيات الدُّنْيَا
توضيحًا للأخفى بالأوضح الأعلى.
قوله: ([رافًا) أي مهتزًا لطراوته وفي نسخة وارفًا هُوَ بمعنى رافا.
قوله: (ثم هشيمًا تطيره الرياح فيصير كأن لم يكن) أشار بـ ثم إلَى أن الفاء فصيحة
كما ذكرناه أي فزهى ومكث زمانًا طويلًا أو زمانًا فأصبح هشيمًا ولم يذكر أصبح لما ذكرناه
آنفًا تطيره الرياح وهذا معنى تفرقه فيصير كأن لم يكن أي لم يوجد أصله كأنه لم يكن
فخفف (من الإنشاء [والإِفناء] ) .
قوله: (قادرًا) الأولى كامل القدرة.
قَوْلُه تَعَالَى: (الْمالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا
وَخَيْرٌ أَمَلًا (46)
قوله: (يتزين بها الْإنْسَان في دنياه) لأن في المال جمالًا قال تَعَالَى:(ولكم فيها
جمال)الآية. وفيه أَيْضًا رفعة وفي البنين جمال وقوة ورفعة قدم المال لأنه
أصل في الجمال ومصرح به في الْقُرْآن كما عرفته، وجمال البنين إنما يكمل بالمال وأفرد
المال لأن اسْتغْرَاق المفرد أشمل والزينة مصدر أريد بها ما يتزين به أو اسم له ولو أريد
المصدر نفسه مُبَالَغَة لم يبعد.
قوله: (وتفنى عنه عَمَّا قريب) أي تزول ولذا عدى تفنى بـ (عن) أي تزول عن
الْإنْسَان بزواله أو بزوالها وعن بمعنى بعد وما زائدة لتأكيد قربه وشدة سرعته كما في
قَوْلُه تَعَالَى. (عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ) وفيه إشَارَة إلَى ارتباطه بما
قبله؛ إذ الْمَعْنَى تفنى عنه بعد قريب عَلَى ما علم من حال الحياة الدُّنْيَا آنفًا، وإنما ذكره
مع علمه مما سبق لمزيد التنفير عن الرغبة إليهما والتفاخر بهما وللتمهيد للترغيب عَلَى
المبرات والباقيات الصالحات.
قوله: (وأعمال الخيرات التي تبقى له ثمرتها أبد الآباد) عامة للأعمال القلبية
والجوارح فيدخل الإيمان دخولًا أوليًّا والعمل الصالح ما سوغه الشرع واستحسنه وكذا
الْمُرَاد بالخير. وأَشَارَ إلَى أن الصالحات صفة لمَوْصُوف مَحْذُوف وهو العمل. وأشار بقوله
تبقى له ثمرتها إلَى أن البقاء صفة ثمرة الْأَعْمَال وثوابها أسندت إلَى الْأَعْمَال مَجَازًا ولو قيل
إن الْأَعْمَال في النشأة الأخرى تنقلب ثوابًا بعينها يكون إسناد البقاء إليها حَقيقَة الآباد جمع
الأبد أضيف إليها الأبد للمُبَالَغَة مثل دهر الداهرين.
قوله: (ويندرج فيها ما فسرت به من الصلوات الخمس وأعمال الحج وصيام رمضان
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويندرج فيها الخ. هذا الْمَعْنَى العام مناسب لإطلاق الباقيات الصالحات بخلاف ما قيل
الْمُرَاد بها الصلوات الخمس. وقيل سبحان الله والْحَمْدُ للَّه ولَا إلَهَ إلَّا الله والله أكبر. وعن قتادة: كل ما