فهرس الكتاب

الصفحة 4407 من 10841

قوله: (والوعد بأنهم إن صبروا غلبوا) أي الْكَلَام في قوة الأمر بالصبر ويغلبوا في قوة

الْجَزَاء لامتثال الأمر، كما أشرنا إليه آنفًا من قولنا: إن الْمَعْنَى فليصابر الواحد للعشرة فإن

صبروا غلبوا فالوعد مُسْتَفَاد من هذه الْجُمْلَة الشرطية المرموز إليها .

قوله: (بعون الله وتأييده) مُسْتَفَاد من قوله (بإذن الله) الْمَذْكُور صريحًا في جملتي

التخفيف، والْمُرَاد هنا بقرينة ذلك، ثم إنه في هذا النظم صنعة الاحتباك حيث ذكر قيد

صابرون في الْجُمْلَة الأولى ولم يذكر في الْجُمْلَة الثانية مع أنه مراد، وذكر قيد(من الَّذينَ

كَفَرُوا)في الثانية وترك في الأولى مع أنه مراد أَيْضًا(وقرأ ابن كثير ونافع وابن عامر «تكن»

بالتاء في الآيتين ووافقهم البصريان في وَإِنْ تَكُنْ مّنكُمْ مّاْئَةٌ صَابِرَةٌ).

قوله: (بسَبَب أنهم جهلة باللَّه واليوم الْآخرَة لا يثبتون ثبات الْمُؤْمنينَ) وجه تَخْصيص

الجهل بالأمرين مع أنهم جاهلون ما عداهما من الْمُؤْمن به هُوَ أن المقاتلة والثبات عليها

لأمرين الأول معرفة المبدأ، فإذا لم يعرفوا فيعتمدون عَلَى قوتهم فيستحقون من الله تَعَالَى

الهوان والخذلان. والثاني معرفة المعاد، فإذا لم يعتقدوا لا يقدمون عَلَى الجهاد فيغلبون

بخلاف الْمُؤْمنينَ .

قوله:(رجاء الثواب وعوالي الدرجات قَتَلُوا أو قُتِلُوا ولا يستحقون من الله إلا الهوان

والخذلان)رجاء الثواب الخ. أَشَارَ إلَى جهلهم بالْآخرَة وقوله: (ولا يستحقون) إشَارَة إلَى

ما يترتب [عَلَى] جهلهم باللَّه تَعَالَى ففي الْكَلَام لف ونشر مشوش .

قَوْلُه تَعَالَى: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ

يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66)

قوله: (الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ) في شرح التسهيل الآن معناه القرب مَجَازًا فيصح مع الْمَاضي

والمستقبل (وَعَلِمَ) عطف عَلَى (خَفَّفَ) مقيد بـ (الْآنَ) ، فالْمُرَاد تعلقه الحادث فلا يضره التَّقْييد .

قوله:(لما أوجب الله عَلَى الواحد مقاومة العشرة والثبات لهم وثقل ذلك عليهم

خفف عنهم بمقاومة الواحد الاثنين)لما أوجب بين آنفًا أن الشرط في معنى الأمر وأنه

للوجوب أَشَارَ إلَى أنه منسوخ بهذه الآية. وبعضهم استدل بهذا النسخ عَلَى عدم كونه خبرًا

إذ لا نسخ في الخبر عَلَى الأصح وإن جوزه بعضهم. وقيل ذهب مكي إلَى أنها مخففة لا

ناسخة كتخفيف الفطر للمسافر. وثمرة الخلاف أنه لو قاتل واحد عشرة فقيل هل يأثم أو لا؟

فعلى الأول يأثم وعلى الثاني لا يأثم. وكلام الْمُصَنّف يحتملهما انتهى.

قوله: (وقيل كان فيهم قلة فأُمرُوا بذلك) هذا بيان النسخ أَيْضًا لكن سبب التخفيف

في الأول كونه ثقليلًا عليهم وفي الثاني الكثرة بعد القلة، وإنما مرضه لأنه بحسب الظَّاهر لا

يلائم قَوْلُه تَعَالَى: (وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا) ومختار الْمُصَنّف أن الْمُرَاد

ضعف البدن وضعف البصيرة مرجوح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت