المنصوص عليه بالتمثيل والبناء عليه. نعم إن الإمام ادعى بطلان احتمال المراجعة إلَى
صريع الْكتَاب والسنة وجزم بأن الْمُرَاد المراجعة بطَريق التمثيل لكن لا يخفى أنه ليس
بكلام تام .
قوله:(ويؤيد ذلك الأمر به بعد الأمر بطاعة الله وطاعة رسوله فإنه يدل عَلَى أن
الأحكام ثلاثة مثبت بالْكتَاب ومثبت بالسنة)ويؤيد ذلك الأمر به الخ. إشَارَة إلَى خلاصة كلام
الإمام فإنه قال ما حاصله: لو كان الْمُرَاد المراجعة في شيء حكمه منصوص عليه في الْكتَاب
والسنة لكان إعادة لعين ما مضى وأنه غير جائز؛ لأنه قد فهم من قوله:(أطيعوا الله وأطيعوا
الرَّسُول)فوجب أن يكون الرد في حكم غير منصوص عليه بطَريق الْقيَاس
هذا لو سلم فهم هذا من ذلك الْقَوْل فإنما يسلم عند عدم التنازع فليكن الْمُرَاد المراجعة
إلى صريح المنصوص عليه عند التنازع .
قوله: (ومثبت بالرد إليهما عَلَى وجه الْقيَاس) أي مظهر به ؛ إذ الْقيَاس مظهر للأحكام
لا مثبت فاستعمل المثبت في المظهر مشاكلة .
قوله: (إنْ كُنْتُمْ) الآية. فإن الإيمان يوجب ذلك) (إنْ كُنْتُمْ)
الآية. صيغة الشك لأن عدم الرد ينافي الإيمان فإن الإيمان يوجب الرد .
قوله: (أي الرد) أي الإشَارَة إلَى الرد الْمَذْكُور ضمنًا وصيغة البعد للتفخيم .
قوله: (خبر لكم) أي أصلح لكم ؛ إذ المصلحة للعباد .
قوله: (عاقبة) إذ التأويل عبارة عَمَّا إليه مآل الشيء ومرجعه وعاقبته كذا قاله الإمام.
فالظَّاهر أن اسْتعْمَال التأويل في العاقبة حَقيقَة .
قوله: (أو أحسن تأويلًا من تأويلكم بلا رد) أي والْمُرَاد بالتأويل صرف الْكَلَام إلَى
بعض محتملاته بدليل دعا إليه مما يتعلق بالدراية .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ
يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا
بَعِيدًا (60)
قوله: (أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذينَ) لما أمر الله تَعَالَى الْمُؤْمنينَ بإطاعة الله
والرَّسُول ذكر في هذه الآية أن الْمُنَافقينَ لا يطيعون حكم الله ولا يرضون به فهم في ضلال
بعيد وخسران مديد فاحذروا أيها المخلصون عن ذلك حتى تصلوا إلَى فعل رشيد .
قوله: (يزعمون) أي يظنون فلذا تعدى إلَى مَفْعُولَيْن (يُريدُونَ) حال من فاعل (يزعمون)
يفيد استبعاد ذلك الزعم .
قوله: (عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما. (أن منافقًا خاصم يهوديًا فدعاه اليهودي إلى
النبي صلّى الله عليه وسلّم، ودعاه المنافق إلى كعب بن الأشرف ثم إنهما احتكما إلى