فهرس الكتاب

الصفحة 5522 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ(49)

قوله: (وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ) الخطاب لكل من يتأتى منه الرؤية أو له عَلَيْهِ السَّلَامُ.

جملة ابتدائية سيقت لبيان حال المجرمين بعد بروز الخلائق من قبورهم فإن أريد بضمير

برزوا المجرمون فهنا وضع المظهر مَوْضع المضمر للإشَارَة إلَى علة الحكم وصيغة

الْمُضَارِع هنا في موقعه لا يحتاج إلَى الْقَوْل بأنه لاستحضار الصورة أو للاسْتمْرَار، وأما برزوا

فمأول بأنه ذكر بلفظ الْمَاضي لتحقق وقوعه مقرنين حال من المجرمين إن الرؤية بصرية، وأما

كونها علمية و [مقرنين] مَفْعُولا ثانيًا فلا يناسب هنا.

قوله: (قرن بعضهم مع بعض) فيكون إسناد مقرنين إلَى المجرمين مَجَازًا عقليا؛ إذ

المقارنة صفة بعض كما أفاده قرن بالتشديد لأنه تفسير [مقرنين] وجوز تخفيف الراء، وإنما

فسره بالْمَاضي فإن التقرين الْمَذْكُور ماض بالنسبة إلَى الرؤية مع أن اسم الْمَفْعُول كاسم

الْفَاعل حَقيقَة في الْمَعْنَى الكائن في الْمَاضي.

قوله: (بحسب مشاركتهم في العقائد والأعمال كقوله:(وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ)

أو قرنوا مع الشَّيَاطين) بحسب مشاركتهم أي بسببها فالحسب هنا بمعنى

السبب لا بمعنى القدر والباء صلة لا للسبب أي بسَبَب مشاركتهم فيها؛ إذ التجانس شرط

النظام كقَوْله تَعَالَى: (وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ) أي عَلَى احتمال وعلى

احتمال آخر يؤيد قوله أو قرنوا مع الشَّيَاطين أو مع ما اكتسبوا. وبالْجُمْلَة لا يظهر وجه

تَخْصيص تأييده بالوجه الأول والْقَوْل بأنه راجح عنده ضعيف؛ لأنه رَجَّحَ معنى قرنت

بالأبدان هناك أو قرنوا مع الشَّيَاطين كما قرن المطيعون مع الحور العين فحِينَئِذٍ يكون

الإسناد إلَى الكل حقيقيًا.

قوله: (أو مع ما اكتسبوا من العقائد الزائغة) أي مع ما كانوا مجدين في تَحْصيله ولذا

عبر بالاكتساب دون الكسب.

قوله: (والملكات الباطلة) عامة للأخلاق [الرديئة] والْأَعْمَال الخبيثة.

قوله: (أو قرنت أيديهم وأرجلهم إلَى رقابهم بالأغلال) من قبيل انقسام الآحاد إلَى

الآحاد فكون إسناد مقرنين حِينَئِذٍ مَجَازًا أظهر من المذكور أولًا والْمَعَاني الْمَذْكُورة لا

محذور في الجمع بينها فلفظة (أَوْ) لمنع الخلو فقط.

قوله: (وهو يحتمل أن يكون تمثيلًا لمؤاخذتهم على ما اقترفته أيديهم وأرجلهم) فيه

إشَارَة إلَى ضعفه؛ إذ كون الأيدي والأرجل مضمومة إلَى الرقاب وارد في الأثر، كَمَا صَرَّحَ به

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وهو يحتمل أن يكون تمثيلًا، فعلى هذا يكون جملة وترى المجرين مقرنين في

الأصفاد من باب الاستعارَة التمثيلية المبنية عَلَى تشبيه حال ملتئمة من أمور بحال مثلها شبهت حال

مؤاخذتهم عَلَى ما اقترفته أيديهم وأرجلهم بحال من قرنت أيديهم وأرجلهم إلَى رقابهم بالأغلال

تصوير الشدة موأخذتهم بما كسبت أيديهم وأرجلهم بصورة المحسوس المشاهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت