فهرس الكتاب

الصفحة 8591 من 10841

حمل التَّنْوين عَلَى معنى التبعيض [حِينَئِذٍ] إذ الرب عَلَى ما زعمه المشركون متعدد متفرق

أخره لأن لغة قريش ومن [شايعها] هُوَ المُتَعَارَف في اسْتعْمَال الْقُرْآن والاسْتفْهَام للإنكار

الواقعي أي ما يصح ذلك لكم .

قوله: (وتذرون) عطف عَلَى (أتدعون) .

والاسْتفْهَام هنا أَيْضًا للإنكار التوبيخي وهذا كالتصريح لما علم التزامًا لأن من عبد غيره

تَعَالَى مع عبادته تَعَالَى فقد عبد غيره فقط، ولذا لم يذكر هذا في أكثر المواضع ولم يجئ

تدعون مع مناسبته ومجانسته لما قبله لأن رعاية المجانسة من المحسنات البديعية ولا

مدخل لها في البلاغة ولا يرام لها نكتة وإلا فيمكن تَحْصيل المجانسة في أكثر المواضع مع

أنه لم يراع الجناس سواء كان تامًا أو ناقصًا فيلزم بيان النُّكْتَة فيه، ولا يخفى ما فيه من

التَّكَلُّف بل التعسف .

قوله: (وتتركون عبادته) قدر الْمُضَاف ؛ إذ لا معنى بدون الْإضَافَة فإن ترك الذات كناية

عن ترك اختيار أفعاله بالمرة والإشكال بأن أفعل يضاف لما هو من جنسه وخلق اللَّه تَعَالَى

الإيجاد وخلق العباد كسبهم مدفوع لأن الْمُرَاد أحسن المقدرين ؛ إذ الخلق في اللغة التقدير

وقيل لأن الْمُرَاد أعظم من أن يطلق عليه ذلك كما قاله الآمدي .

قَوْلُه تَعَالَى: (اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ(126) فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127)

قوله: (وقد أشار فيه إلى المقتضي للإنكار المعني بالهمزة ثم صرح به بقوله:(اللَّهَ رَبَّكُمْ

وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ)وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص بالنصب

على البدل. [فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ] . أي في العذاب، وإنما أطلقه اكتفاء منه بالقرينة، أو لأن الإِحضار المطلق مخصوص بالشر

عرفًا) ثم صرح به أي بما أومئ إليه بقوله: (اللَّهَ رَبَّكُمْ) الآية. فإن من كان

ربًا ورب آبائهم الأقدمين هُوَ الحقيق بالْعبَادَة وحده وترك عبادته مع الإصرار عَلَى عبادة غيره

مستنكر جدا والتَّقْييد بالأولين. أي الأقدمين لشموله جميع الآباء الأبعدين والأقربين مع مراعاة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وقد أشار فيه إلَى المقتضي للإنكار. أي قد أشار في قوله (وتذرون أحسن الخالقين)

إلَى ما يقتضي إنكار عبادة البعل وهو كون من تركوا عبادته أحسن الخالقين أي

لا يَنْبَغي لكم أن تعبدوا مخلوقًا تاركين عبادة أحسن الخالقين فإن ترك عبادة أحسن الخالقين مقتضٍ

لإنكار عبادة جماد مخلوق عاجز.

قوله: وإنَّمَا أطلقه. أي أطلق المحضرون ولم يقيد بقيد في العذاب اكتفاء عن ذكره بالقرينة

وهي كون المحضرين الْمُشْركينَ عبدة الصنم .

قوله: أو لأن إحضار المطلق مَخْصُوص بالشر عرفًا. لأن في الإحضار معنى القسر، والقسر

إنما يكون فيما هُوَ مكروه عند المقسور .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت