قوله: (تعجبون) حكاية الحال الْمَاضية أو للاسْتمْرَار وكذا تضحكون.
قوله: (إنكارًا) قيده به لأنه قد يكون استحسانًا؛ إذ التعجب حيرة تعرض للإنسان
لجهله بسَبَب المتعجب منه فهو غالب في الاستحسان، فالْمُرَاد هنا الإنكار بقرينة ما بعده.
والفاء في (أفمن هذا) متفرع عَلَى كون الْقُرْآن نذيرًا، ولذا قدمه فيما مَرَّ. ومتفرع أَيْضًا عَلَى كون
الرَّسُول منذرًا لأنه جاء بالْقُرْآن وأنذر به والهمزة للإنكار الواقعي ومن ابتدائية.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ(60) وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61)
قوله: (استهزاء) .
قوله: (تحزنًا عَلَى ما فرطتم) أي في نفس الأمر وإن لم يعتقدوه وكذا قوله:(وَأَنْتُمْ
سَامِدُونَ)التحزن التَّكَلُّف في الحزن، والْمُرَاد غايته وهو الحزن التام وهو في
محله اللائق به.
قوله: (لاهون أو مستكبرون من سمد البعير في مسيره إذا رفع رأسه) عَلَى الوجه
الأخير يؤيده قوله إذا رفع رأسه وتعميم إلَى الوجه الأول ضعيف.
قوله: (أو مغنون لتشغلوا الناس عن استماعه من السمود وهو الغناء) أي التغني قيل
على لغة حمير، والْجُمْلَة حال من فاعل (لا تبكون) والإنكار متوجه إليها أَيْضًا لكن لدوام
الإنكار لا لإنكار الدوام.
[قَوْلُه تَعَالَى: (فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا(62) ]
والفاء في قوله: (فَاسْجُدُوا) لتفريع السجود عَلَى
إنكار ما فعلوه أي إذا كان الأمر كَذَلكَ وظهر بطلان ما صنعوه فاسجدوا. وفي الْحَديث
أقرب ما يكون العبد إلَى ربه إذا سجد فلذلك خص السجود بالذكر ثم أمر بالْعبَادَة مُطْلَقًا.
قوله: (أي واعبدوه دون الآلهة) دون الآلهة مُسْتَفَاد من لام التَّخْصِيص، وأَيْضًا الْعبَادَة
مع عبادة غيره كلا عبادة(عن النبي صلّى الله عليه وسلم «من قرأ سورة النجم أعطاه الله عشر حسنات بعدد من
صدق بمحمد وجحد به بمكة»). الْحَمْدُ للَّه عَلَى إتمام ما يتعلق بسورة النجم والصلاة عَلَى
رسوله المصطفى وعلى آله المجتبى. تمت بعونه تَعَالَى ولطفه في يوم الأربعاء بين [الصلاتين]
في شهر ربيع الآخِر في سنة 1191.