لإبطال قياسهم حال الْآخرَة عَلَى حال الدُّنْيَا مع أنه متمسكهم قال في قَوْله تَعَالَى:(وَلَئِنْ
رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى)وذلك لاعتقادهم أن ما أصابه من
نعم الدُّنْيَا فلاستحقاقه لا ينفك عنه لأنه داخل في الدليل العقلي وقد أشير إلَى رده في قوله
تَعَالَى: (اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ) الآية.
قوله: (وتزييفًا لما لا سند له) أي إبطالًا وهو مَشْهُور لتمييز الرائج من الزيف
المغشوش واسْتُعيرَ للإبطال وشاع فيه حتى صار ملحقًا بالْحَقيقَة. قوله لما لا سند له من
الدليل العقلي والنقلي وتقليد من يصح تقليده وهذا شائع في مثل هذا المقام ولا وجه لأن
يراد به سند المنع هنا، وقد ذكر في نفي ما يمكن أن يتشبثوا به العقل والنقل والتقليد وهو
صريح في كون الْمُرَاد بالسند ما ذكر.
قوله:(وقيل الْمَعْنَى أَمْ لَهُمْ شُرَكاءُ [يعني الأصنام] يجعلونهم مثل المؤمنين في الآخرة كأنه لما نفى
أن تكون التسوية من الله تعالى نفى بهذا أن تكون مما يشاركون الله به) . وقيل أي الْمُرَاد بالشركاء
معبوداتهم الباطلة التي يزعمون أنها شركاء في الْأُلُوهيَّة. قوله لما نفى أن [تكون] التسوية نبه به
على أن قوله: (أم نجعل الْمُسْلمينَ) الخ. نفي التشابه لا يقصد به التشبيه فلا إشكال بأن
الظَّاهر أفنجعل المجرمين كالْمُسْلمينَ كما أشرنا إليه هناك.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ(42)
قوله: (يَوْمَ يُكْشَفُ) أي اذكر الحادث يوم كذا أو متعلق بقوله خاشعة وتعلقه بقوله
(فليأتوا) ضعيف.
قوله:(يوم يشتد الأمر ويصعب الخطب وكشف الساق مثل في ذلك، وأصله تشمير
المخدرات عن سوقهن في الهرب)وكشف الساق مثل في ذلك. أى في شدة الأمر وصعوبته
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وقيل الْمَعْنَى أم لهم شركاء يجعلونهم مثل الْمُؤْمنينَ في الْآخرَة. أقول: هذا التنكير لا
يساعده سبب النزول فإن سبب نزول الآية أنهم ادعوا الأفضلية في الْآخرَة عَلَى تقدير تسليمهم
وقوع البعث لا المماثلة اللهم إلا أن يكون دعواهم أنهم يكونون مثل الْمُؤْمنينَ في الدار الْآخرَة
على ذلك التقدير يدل عليه حرف الإنكار والتشبيه في قوله عز وجل:(أفنجعل الْمُسْلمينَ
كالمجرمين)فإنه ناطق بنفي المماثلة لا بنفي الأفضلية، أو يكون الْمُرَاد من قوله عز
وجل: (أفنجعل الْمُسْلمينَ كالمجرمين) نفي الأفضلية بطَريق برهاني فكأنه قيل: لا
نجعلهم مثلهم فضلًا عن الأفضلية.
قوله: وكشف الساق مثل في ذلك في اشتداد الأمر وصعوبة الخطب. قال الزمخشري: فمعنى
(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ ساقٍ) في معنى: يوم يشتدّ الأمر ويتفاقم، ولا كشف [ثَمَّ] ولا ساق. يعني
هو من الكناية الإيمائية التي يؤخذ منها الزبدة والخلاصة من المجموع ولا ينظر إلَى مفردات
التركيب حَقيقَة ومَجَازًا كما مَرَّ في قَوْله تَعَالَى: (وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ) .