فهرس الكتاب

الصفحة 8613 من 10841

الإنس فإنه يعم المخلص وغيره فيكون الحكم عَلَى الإنس بأنهم لمحضرون في العذاب بعد

الثنيا فإن أراد بقوله ما مَرَّ من الإنس هذا العام يحسن التقابل بينه وبين قوله إن الكفرة

وما بَيْنَهُمَا اعتراض. أي عَلَى كونه متصلًا أو عَلَى الأعم من المنقطع أَيْضًا فَائدَة

الاعتراض التنزيه .

قوله: (أو من واو يصفون) عطف عَلَى قوله من المحضرين فيكون الاستثناء منقطعًا

لأن ضميره للمشركين، وإن أُريد به العموم فيكون متصلًا لكن العموم في مثله غير مُتَعَارَف

لأن سبحان الله يأبى عنه إلا بتمحل أن الحكم بعد الثنيا فما الداعي إلَى هذا التمحل .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ(161)

قوله: (فإنكم) أي إذا علمتم ذلك ونجاة المخلصين فإنكم أيها المشركون(وما

تَعْبُدُونَ)من الأصنام والشَّيَاطين .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ(162) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163)

قوله: (عود إلَى خطابهم. [مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.] عَلَى الله) عود إلَى خطابهم أي إلَى خطاب الْمُشْركينَ

وإنما قال عود الخ. لأن قَوْلُه تَعَالَى: (فاستفتهم) عدل فيه عن الخطاب

إلى الغيبة ؛ إذ الخطاب فيه إلَى النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ ولا مساغ [حِينَئِذٍ] لخطابهم. قوله عليه متعلق

بـ فائتين قدم عليه للفاصلة .

قوله: (مفسدين النَّاس بالإِغواء) النَّاس مَفْعُوله الْمَحْذُوف يقال فتن فلان عَلَى فلان

إذا أفسده وأخرجه عن الاعتدال. قوله بالإغواء إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بـ ما تَعْبُدُونَ الشيطان

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو من يصفون أي أو هُوَ استثناء من واو يصفون، فعلى هذا يكون الاستثناء منقطعًا ولا

يجوز أن يكون متصلًا لأن الْمَعْنَى يأباه. وقيل يجوز أن يكون الاستثناء من جعلوا، واختار الواحدي

الأول وهو إنما يحسن كل الحسن إذا فسر الجن بالشَّيَاطين ليرجع معناه إلَى قَوْلُه تَعَالَى حكاية عن

اللعين (لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ(82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) . أي إنهم لمحضرون النَّار

معذبون حيث أطاعونا في إغوائنا إياهم لكن الَّذينَ أخلصوا الطاعة للَّه وطهروا قلوبهم من أرجاس

الشرك وأنجاس الكفر والرذائل ما عمل فيهم كيدنا فلا يحضرون ويكون ذلك مدحًا للمخلصين

وتعريضا بالْمُشْركينَ وإرغامًا لأنوفهم ومزيدًا لغيظهم. أي أنهم بخلاف ما هم عليه من سفه الأحلام

وجهل النفوس وركاكة العقول .

قوله: عود إلَى خطابهم. أي الخطاب في قوله: (فإنكم وما تَعْبُدُونَ) .

عود من أسلوب الغيبة المسوغة من قوله (وجعلوا) إلَى هنا إلَى سنن خطابهم الأول الكائن بقوله:

(مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ) (أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) (فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ

إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت