فهرس الكتاب

الصفحة 8157 من 10841

قوله:(لما غلب عليه من القوة الغضبية والشهوية، وعلى هذا يحسن أن يكون علة

للحمل عليه فإن من فوائد العقل أن يكون مهيمنًا على القوتين حافظًا لهما عن التعدي

ومجاوزة الحد، ومعظم مقصود التكليف تعديلهما وكسر سورتهما)لما غلب عليه الْقُوَّة

الغضبية الداعية للفكر ومن جملته الظلم. قوله والشهوية الداعية إلَى الإفراط في تناول

الفحشاء وهو سبب للجهل وأكثر ما يوجد في الْإنْسَان من الشر صادر بتوسط إحدى

القوتين ولو تعرض عَلَى غلبة الْقُوَّة الوهمية لكان أشمل، فإن الاستيلاء عَلَى النَّاس مقتضى

الْقُوَّة الوهمية .

لحوله تَعَالَى: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى

الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73)

قوله: (لِيُعَذِّبَ اللَّهُ) غاية للحمل كما قاله الْمُصَنّف تعليل للحمل

فيكون قوله (إنه كان) الخ. معترضًا للإيذان من أول الحمل بنقض العهود ونسيان الحدود

وكونه تعليلًا مجاز فاللام لام العاقبة مثل اللام في قَوْله تَعَالَى:(فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ

لَهُمْ عَدُوًّا)فالْمَعْنَى كان عاقبة حمل الْإنْسَان لها تعذيب هَؤُلَاء وقدم

الْمُنَافقينَ لأنهم أخبث الكفرة وأشدهم عذابًا، والْمُرَاد بالْمُشْركينَ مطلق الْكَافرينَ.

قوله: (تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته كالتأديب للضرب في ضربته تأديبًا)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وعلى هذا يحسن أن يكون علة للحمل عليه. أي وعلى هذا التأويل وهو أن يكون

الْمُرَاد بالأمانة العقل والتكليف ويحملها قابليته واستعداده لها يحسن أن يكون قوله:(إنه كان

ظلومًا جهولًا)اسْتئْنَافًا موردًا لبيان علة تحميل الأمانة عَلَى الْإنْسَان فإن العلة

لتحميلها عليه هي الظلم والجهل فإن هاتين الرذيلتين هما مما اقتضته الْقُوَّة الغضبية والشهوية

المنسيتان عند غليانهما وخامة عواقب أفاعيلهما فحمل الله الأمانة أي العقل والتكليف عَلَى الإنسان

وجعله بتلك الأمانة قابلًا ومستعدًا لكسر سورتهما لينظر بنور العقل ضرر ما لهما فيمنع نفسه عن

مقتضييهما أو يعمل بمقتضى أمر التكليف فينزجر نفسه عن ارْتكَاب ما تقتضيانه فلفظ الحمل في

قوله: للحمل عليه بمعنى التحميل بقرينة كلمة عَلَى فإن حمله بمعنى تحمله وحمله عليه بمعنى

حمله بالتشديد.

قوله: تعليل للحمل من حيث إنه نتيجته. يريد أن اللام في (ليعذب الله)

للتعليل والتعذيب ليس علة لحمل الإنسان الأمانة لكن لما أدى الحمل إليه وأنتجه من حيث إنه

أدى إلَى الخيانة المؤدية إلَى التعذيب شبه بالعلة فكان التعذيب كأنه علة باعثة عليه له فاستعمل

اللام فيه عَلَى سبيل الْمَجَاز المُسْتَعَار كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع ولفظ البحر والوبل

في الجواد وتسمى مثل هذا اللام لام العاقبة كما في (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .

وإن حمل التعليل عَلَى عرض الأمانة كما روى محيي السنة عن ابن قتيبة أي عرضنا

الأمانة ليظهر نفاق المنافق وشرك المشرك فيعذبهما الله ويظهر إيمان الْمُؤْمن فيتوب الله عليه أي

يعود عليه بالرحمة والْمَغْفرَة إن حصل منه تقصير في بعض الطاعات وحمل الْإنْسَان عَلَى الجنس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت