قوله: (ماضيًا ومستقبلًا ومحافظة عَلَى رءوس الآي) ومستقبلًا فإنه [حاول] قتل مُحَمَّد
عَلَيْهِ السَّلَامُ لولا أن الله [عصمه] منهم .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِما يَعْمَلُونَ(71)
قوله: (أي وحسب بنو إسْرَائيل أن لا بسببهم بلاء وعذاب بقتل الْأَنْبيَاء ونكلذيبهم)
أَشَارَ إلَى أن حسبوا عطف عَلَى كذبوا والجامع بَيْنَهُمَا عقلي؛ [إذ] الحسبان الْمَذْكُور سبب
لذلك بقتل الْأَنْبيَاء قدمه لكمال فظاعته والتأخير في النظم لمحافظة رءوس الآي .
قوله:(قرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب لاَ تَكُونَ بالرفع على أنّ أن هي
المخففة من الثقيلة، وأصله أنه لا تكون فتنة فخففت إن وحذف ضمير الشأن فصار: [أن لا تكون] وإدخال فعل
الحسبان عليها) فيه تنبيه عَلَى أن قراءة النصب عَلَى الظَّاهر وعلى كون الحسبان بمعنى
الشك والتردد [إذ إن] الناصبة لا تقع إلا بعد أفعال الشك والتردد لو وقع بعد أفعال وهي
للتحقيق فلا تفع إلا بعد فعل يدل عَلَى التحقيق .
قوله: (وهي للتحقيق تنزيلًا له منزلة العلم) أي يعتبر كونه بمعنى العلم واليقين تنزيلًا
لأن الحسبان كما يستعمل للظن والطمع يستعمل أَيْضًا للعلم واليقين فالأول مناسب لـ إن
الناصبة والثاني لـ إن المخففة .
قوله: (لتمكنه في قُلُوبهمْ وأن أن بما في حيزها ساد مسد مَفْعُوليه) لتمكنه في قُلُوبهمْ
مصحح للتنزيل الْمَذْكُور أي لما تقرر وقوي ذلك الحسبان في قُلُوبهمْ كان مشابهًا بالعلم في
التقرر والتَّقْوَى فصح وقوع أن المخففة بعده، وبهذا ينحل شبهة أخرى وهي أن القوم إن
كانوا ظانين فلا يحسن وقوع أن المخففة بعده وإن كانوا متيقنين فلا يحسن وقوع أن
الناصبة بعده. وجه الانحلال ظَاهر .
قوله: (فعموا) الفاء للدلالة عَلَى أن سَبَب عماهم الحسبان الْمَذْكُور .
قوله: (عن الدين أو الدلائل والهدى) أي الْمُرَاد عدم إبصارهم الحق وأنه اسْتعَارَة
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو اسْتئْنَاف. يعني إذا كان جواب الشرط مَحْذُوفًا يكون هذه الْجُمْلَة أي جملة(فريقًا
كذبوا)وما عطف عليه اسْتئْنَافًا جوابًا عن السؤال الوارد عَلَى ذلك الْجَوَاب
الْمَحْذُوف عَلَى ما صورناه آنفًا .
قوله: إدخال فعل الحسبان عليهما الخ. يعني إذا كان إن مخففة عن الثقيلة كان الْقيَاس أن لا
يدخل عليها فعل الحسبان لأن إن لكونها موضوعة للتحقيق يقتضي أن يكون مضمون ما دخلت
هي عليه مجزومًا به ومقطوعا وفعل الحسبان يدل عَلَى عدم الجزم والقطع فإدخاله هنا عليها تنزيلًا
للحسبان لتمكن المحسوب وهو عدم إضافة الفتنة والبلاء لهم في قُلُوبهمْ منزلة اليقين فشابه
الحسبان اليقين لذلك فاستعمل في مقام التحقيق .