فهرس الكتاب

الصفحة 4735 من 10841

الذي هُوَ عبادة الله تَعَالَى إلَى الضلال الذي هُوَ عبادة غير الله تَعَالَى، لكن الأول هُوَ الْمُنَاسب

[للسياق] وهذا يدخل في الأول دخولًا أوليًّا .

قَوْلُه تَعَالَى: (كَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ(33)

قوله: (أي كما حقت) إشَارَة إلَى المشبه به وهو أحد الاحتمالات الثلاث. الأول ما

تضمنه قَوْلُه تَعَالَى: (فَذلِكُمُ اللَّهُ) فذلك إشَارَة إليه لعله اختاره لأنه لكونه

بعيدًا يناسبه صيغة البعد، وأَيْضًا كلمة حقت تناسبه والكاف في محل نصب عَلَى أنه نعت

لمصدر مَحْذُوف. والْمَعْنَى حقت كلمة ربك حقًا مثل حقية (الربوبية للَّه تَعَالَى) وكذا الْكَلَام

في البواقي والثاني ما تضمنه قوله: (فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ) أشار إليه

بقوله (وإن الحق بعده الضلال) وجه التقديم عَلَى الثالث مناسبة صيغة البعد في الْجُمْلَة

والثالث ما تضمنه قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَنَّى تُصْرَفُونَ) وجه اسْتعْمَال صيغة البعد

مع قربه هُوَ أن المضمون غير محسوس وكل ما هُوَ كَذَلكَ فهو بعيد(أو أنهم مصروفون عن

الحق)وعلى كل من التقادير فالغرض من التشبيه المُبَالَغَة في إفادة وقوع المشبه لكون

المشبه به واقعًا محققًا لا سيما الوجه الأول فليكن هذا أَيْضًا وجه رجحانه عَلَى أخويه .

قوله: (كَذَلكَ حقت كلمة الله وحكمه) أي قضائه .

قوله: (تمردوا في كفرهم) التمرد مُسْتَفَاد من كونهم محكومًا عليهم بعدم الإيمان

ولذا قال في كفرهم مع أن الفسق أعم منه، ثم قال وخرجوا عن حد الاستصلاح لكونهم

مختومًا عَلَى قُلُوبهمْ وفي كلامه تنبيه نبيه عَلَى أن عدم إيمانهم سببه الخارجي تمردهم في

الكفر وعدم قابليتهم للإيمان فحكم الله تَعَالَى بعدم إيمانهم علة آنية تفيد العلم بأن فسقهم

بلغ مبلغًا يخرجون به عن حد الاستصلاح والقابلية للإيمان والفسق الْمَذْكُور علة لمية لعدم

الإيمان فلا دور ولا محذور .

قوله: (وخرجوا عن حد الاستصلاح) أي خرجوا بالإصرار عَلَى الكفر وأفسدوا فطرته

التي فطر عليها .

قوله: (بدل من الكلمة) أي ببدل الكل من الكل أو اشتمال بناء عَلَى أن الحكم

الْمَعْنَى المصدري أو المحكوم به كذا قيل. الأَوْلَى الاكتفاء به بدل الكل ؛ إذ الاشتمال يحتاج

إلى تقدير ضمير راجع إلَى المبدل منه .

قوله: (أو تعليل لحقيتها) بتقدير اللام أي لأنهم لا يُؤْمنُونَ علة لمية للكلمة إذا أريد

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: بدل من الكلمة. أي بدل منها بدل الكل من الكل لأن الْمُرَاد من الكلمة حكم الله

وقضاؤه وعدم إيمانهم حكم من أحكام الله تَعَالَى.

قوله: أو تعليل هذا عَلَى أن يقدر اللام تقديره لأنهم لا يُؤْمنُونَ ولا يصح أن يكون معنى

التعليل من جملة الاسْتئْنَاف لبيان العلة؛ لأن ذلك يكون في الجمل وهذا مفرد لأن أن المفتوحة مع

ما في حيزها في تأويل المفرد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت