قوله: (والْمُرَاد بها النفخة الأولى التي عندها خراب العالم) كما روي عن ابْن عَبَّاسٍ
-رضي الله تَعَالَى عنهما - وهي الْمُنَاسب لما بعدها فلا تمحل فإن ما بعدها بيان خراب العالم.
وأما الرّوَايَة الثانية عنه - رضي الله تَعَالَى عنهما - وهي النفخة الثانية فلا يلائم لما بعدها إلا بأن
يقال إن الواو ليس للترتيب وهو خلاف الظَّاهر ولذا رَجَّحَ الرّوَايَة الأُولى.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً(14)
قوله: (رفعت من أماكنها بمجرد القدرة الكاملة، أو بتوسط زلزلة أو ريح عاصفة)
كقَوْله تَعَالَى: (إذا زلزلت الْأَرْض) الآية. لم يجعل الزلزلة حاملة حتى يقال
إن الزلزلة لا حمل فيها كما قاله أبو حيان. فلا حاجة إلَى الاعتذار بأن التوسط في الحمل
غير الحمل وتحريك المحمول من مقدمات الحمل عادة بل يكفي أن يقال إن الزلزلة
جعلت وايطة للحمل كريح عاصفة مع أن الحمل ليس عَلَى ظاهره بل بمعنى الرفع.
قوله: (فضربت الجملتان بعضها ببعض) أي جملة الْأَرْض بجملة الجبال، وفيه إشعار
بأن الجبل غير الْأَرْض بالنظر إلَى كونها أوتادًا لها، وأما إذا قوبلت الْأَرْض بالسماء فهي
شاملة للجبال.
قوله: (ضربة واحدة [فيصير] الكل هباء) وفيه بيان كمال القدرة حيث يكفي ضربة
واحدة في كون الكل هباء منثورًا.
قوله: (أو فبسطتا بسطة واحدة فصارتا أرضًا لا عوج فيها ولا أمتا) هذا معنى
مجازي له ولذا أخَّره. قوله بسطة واحدة لكونها حاصلة بدكة واحدة، وإلا فلا يتصور التعدد
في البسطة حتى يحترز عنه بقيد الوحدة لا عوج فيها ولا أمتًا إشَارَة إلَى قَوْلُه تَعَالَى:(لَا
تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا)أي اعوجاجًا ولا نتوًا يسيرًا.
قوله: (لأن الدك سبب التسوية) أي الدك في الأصل بمعنى الضرب عَلَى ما ارتفع
ليكون منخفضًا ويلزمه التسوية لزومًا عربيًا لما عرفته من أن الدك ليس مطلق الضرب بل
بمعنى الضرب عَلَى ما ارتفع لقصد أن ينخفض ويصير مستويًا فيكون مَجَازًا، ولشيوعه فيه
صار ملحقًا بالْحَقيقَة.
قوله: (ولذلك قيل ناقة دكاء للتي لا سنام لها، وأرض دكاء للمتسعة المستوية) ولذلك
أي ولكونه يلزمه التسوية قيل ناقة الخ. دليل إني لذلك والْمَذْكُور دليل لهذا الْقَوْل فلا دور.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ(15)
قوله: (فحِينَئِذٍ) أي حين حمل الْأَرْض والجبال.