فهرس الكتاب

الصفحة 6967 من 10841

معنويًا لأنه في معنى التعليل كما أشار إليه بقوله إرادة أن تذكروا والتعلق بمَحْذُوف لأنه لا

يصلح تعلقه بالْمَذْكُور .

قوله: (إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هُوَ أصلح لكم) إرادة أن تذكروا وجه استفادته

من هذا الْقَوْل أن لعل معناه كي تذكرون عَلَى سبيل الاسْتعَارَة التمثيلية لكن الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ:

لغرض أن تذكروا لأنه هُوَ اللائم لمعنى كي، ولأن الْمُرَاد لا يتخلف عن الإرادة مع أن كثيرًا

من النَّاس لم يتذكروا ولم يعملوا بما هُوَ أصلح لهم وأنفعهم. قوله وتعملوا عطف بالواو هذا

أولى من عطفه بأو لأنه بمنزلة تفسير لما قبله. قوله بما هُوَ أصلح متعلق بتعملوا لفظًا

ويتذكروا معنى والإرادة هنا بمعنى الطلب فيندفع الاضطراب الْمَذْكُور ثم كلمة حتى للغاية

والتَّعْبير بالاستئناس مع أن الْمُرَاد الاستئذان للتنبيه عَلَى أن جواز الدخول المفهوم من

الغاية بسَبَب الإذن ؛ إذ به يحصل الاستئناس لا بسَبَب الاستئذان فإن مجرد الاستئذان لا

يكون سببًا لجواز الدخول ولا يوجد به الاستئناس فلا إشكال بأنه يقتضي جواز الدخول

بعد الاستئذان وإن لم يكن إذن من صاحب البيت إذن ولو سلم ذلك فإنما هُوَ بالمفهوم

وقَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ) يدل

على توقف جواز الدخول عَلَى الإذن مَنْطُوقًا والمفهوم لا يعارض المَنْطُوق .

قَوْلُه تَعَالَى: (فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَدًا فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا

فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكى لَكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28)

قوله: ( [يُؤْذَنَ] لَكُمْ) وقد مَرَّ أن أحدًا إذا وقع في سياق النفي وهو شرط في اسْتعْمَاله

كما فهم من التلويح يفيد العموم فقوله يأذن يخصصه بقرينة المقام وهذا يحتمل احتمالين

أن لا يوجد فيها أحد ما أصلًا عَلَى أن يكون النفي للقيد والمقيد جَميعًا وأن يكون فيها أحد

لكن ليس من أهل الإذن كصبي لا يعقل والمجانين، وأما الصبي العاقل والعبد وامرأة

فهم من أهل الإذن فيعتمد عَلَى إذنهم كما قاله الإمام .

قوله: (حتى يأتي من يأذن لكم) وبه يندفع توهم المنافاة بأن قوله (حتى يؤذن لكم)

يقتضي وجدان أحد فيها وهو ينافي (فإن لم تجدوا) فأَشَارَ إلَى أنه مجاز عن إتيان من يأذن

لأن الإذن مستلزم لإتيان من يأذن فذكر الملزوم وأريد اللازم بقرينة (فإن لم تجدوا)

وفي قوله حتى يأتي إشَارَة إلَى أن أحدًا لم يكن فيها فظهر ضعف ما قيل وقال

إن لم تجدوا دون لم يكن لأن المعتبر الوجدان سواء كان فيها أو لم يكن، إلا أن يقال:

الإتيان مجاز عن الظهور، ولا يخفى ضعفه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت