فهرس الكتاب

الصفحة 7452 من 10841

قوله:(روي أنه لما نزلت صعد الصفا وناداهم فخذًا فخذًا حتى اجتمعوا إليه فقال: «لو

أخبرتكم أن بسفح هذا الجبل خيلًا أكنتم مصدقي» قالوا نعم)بيان لإنذاره عَلَيْهِ السَّلَامُ أقاربه

امتثالًا لأمره تَعَالَى فخذا فخذا. قد عرفت معنى الفخذ لكن الْمُرَاد به هنا مطلق الأقارب ولذا

قال فيما مَرَّ الأقرب فالأقرب. مصدقي بياء مفتوحة مشددة أصله مصدقين فأضيف إلَى ياء

المتكلم فصار مصدقي .

قوله: (قال: «فإني نَذِيرٌ لَّكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عذاب شديد» ) بين يدي مُسْتَعَار للقرب أي بعذاب

قريب إن لم تؤمنوا. قال في تفسير قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ) أي قدامه لأنه مبعوث في نسيم الساعة. أي أوائلها ولو بمعنى إن. أي إن

أخبرتكم أن [بسفح] هذا الجبل أي في أسفله خيلًا أي فرسًا أو جماعة من الفرس ومراده

عَلَيْهِ السَّلَامُ به إظهار صدقه وأمانته عندهم وأن يعترفوا به فلما اعترفوا لكونه مشتهرًا بينهم

قال إني رسول الله إليكم وإلى جميع النَّاس فاتبعوني تنجوا من العقاب وإني نذير لكم الخ.

قيل والحديث الْمَذْكُور صحيح رواه ابن حبان وغيره .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ(215)

قوله:(لين جانبك لهم مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط، ومِنَ للتبيين

لأن من اتبع أعم ممن اتبع لدين أو غيره)لين جانبك لهم وتواضع وارفق بهم. قوله من

خفض الطائر الخ. يشير إلَى أن الْكَلَام اسْتعَارَة تمثيلية تشبه هيئة حال المتواضع بالهيئة

المأخوذة من الطائر وجناحه وخفضه حين أن ينحط والاسْتعَارَة التبعية بعيدة ؛ إذ التشبيه في

المركب عَلَى ما هُوَ الظَّاهر من كلام المص ولا يصار إلَى الْمَجَاز الْمُرْسَل حسبما أمكن

الاسْتعَارَة لا سيما التمثيلية وإن صح في نفسه بالْقَوْل بأنه مستعمل في لازم معناه ومن

للتبيين وهو الظَّاهر وعن هذا قدمه، والْمُرَاد بالْمُؤْمنينَ جميع من آمن من عشيرته وغيرهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: فخذًا فخذًا. أي قبيلة قبيلة. قوله مصدقي بتشديد إحدى الياءين هي المنقلبة من واو

الجمع والأخرى ياء الْإضَافَة .

قوله: مستعار من خفض الطائر جناحه إذا أراد أن ينحط؛ للوقوع كسر جناحه عند الانحطاط

وخفضه وإذا أراد أن ينهض للطيران رفع جناحه فجعل خفض جناحه عند الانحطاط مثلًا في

التواضع ولين الجانب فيكون اسْتعْمَال خفض الجناح في التواضع من باب الاسْتعَارَة التمثيلية حيث

شبه حال المتواضع بحال الطائر الخافض جناحه للانحطاط والوقوف من اسْتعْمَال خفض الجناح

في التواضع. قوله:

وأَنْتَ الشَّهيرُ بخفضِ الجناحِ ... فلا تَك في رفْعِه أجْدَلاَ

الأجدل الصقر لجدالته أي قوته، ومعنى البيت أنت مَشْهُور بالتواضع فلا تك متكبرًا كالصقر

في رفع الجناح فرفع الجناح عبارة عن التكبر والتجبر كما أن خفضه عبارة عن التواضع والسكينة

ولين الجانب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت