قوله:(وذلك بأن ألقى الله في قلب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من
جده كشتاسف بن لهراسف شفقة عليهم، فرد أسراهم إلى الشام وملك دانيال عليهم
فاستولوا على من كان فيها من أتباع بختنصر)مع أنهم قتلوا من كبارهم أربعين ألفًا من
بني إسرائيل وهذا ناظر إلَى الْقَوْل بكون المبعوث إليهم بختنصر .
قوله: (أو بأن سلط دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى جالوت فقتله) هذا ناظر إلَى الْقَوْل بكون
المبعوث جالوت قدم الأول لاختياره. قيل ويرده قوله: (وليدخلوا المسجد) .
الخ. فإن المسجد الأقصى هُوَ الْمُرَاد به وأول من بناه دَاوُود عَلَيْهِ السَّلَامُ ثم أكمله سليمان فلم
يكن قبل دَاوُود مسجدًا حتى يدخلوا أول مرة إلَى أن يرتكب الْمَجَاز ودفع في شرح الكَشَّاف
بأن المبعوثين في المرة الأخرى لا يتعين كونهم المبعوثين أولًا. وحاصله حمل الضَّمير في
دخلوه عَلَى الاسْتخْدَام وأمددناكم أي زنادكم .
قوله: (مما كنتم) مفضل عليه لا بالنسبة إلَى غيرهم فلا إشكال .
قوله: (والنفير من ينفر مع الرجل من قومه) أي يذهب مع الرجل فهو مفرد وقد
عرفت أن فعيلًا يستوي فيه الواحد والجمع، والْمُرَاد الجمع .
قوله: (وقيل جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلَى العدو) . وقيل جمع نفْر بسكون
الفاء وكون فعيل جمعًا وإن ذهب إليه كثيرون لكن كونه اسم جمع أولى، ولعل لهذا
مرضه. قوله وهم المجتمعون للذهاب إلَى العدو فيكون أخص من الأول وكون المخاطبين
تفسيرًا بهذا الْمَعْنَى غير ظَاهر بل الْمُرَاد الامتنان عليهم بجعل الله تَعَالَى إياكم كثيرًا بعد
كونهم قليلًا بسَبَب قتل المستولي عليهم ولذا مرضه .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا
وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيرًا (7)
قوله: (لأن ثوابه لها) أي ثواب الإحسان للأنفس أي اللام للنفع كما في لها ما
كسبت .
قوله: (فإن وبالها عليها، وإنما ذكر باللام ازدواجًا) فإن وبالها أي ضرها عليها ولما
قال عليها أَشَارَ إلَى وجه إتيان اللام الدال عَلَى المنفعة بأن اللام إنما ذكرت للمشاكلة
للازدواج والمناسبة لأنفسكم، والْمُرَاد بالمشاكلة ما ذكرناه لا المشاكلة في اصْطلَاح البديع
وهذا أولى من الْقَوْل بأنها بمعنى إلَى أي إساءتها راجعة إليها. وقيل للتهكم فاللام عَلَى هذا
لا يكون للمشاكلة بل يكون اسْتعَارَة تبعية، وكلمة الشك بالنظر إلَى نوع الإحسان
والإساءة في نفس الأمر لا بالنظر إلَى المتكلم، وتقديم الإحسان وتكريره للترغيب فيه وفي