فهرس الكتاب

الصفحة 2022 من 10841

كل واحد منهم العمل بما أدى إليه ظنه وانقلب ظن كل منهم إلَى العلم بواسطة الْإجْمَاع عَلَى

وجوب العمل ولو لم يكن الْمُرَاد بالعلم ما ذكرنا لزم تعدد الحق وهو مذهب باطل، والحق

واحد عند أهل الحق فيكون الْمُرَاد ما ذكرناه، ولا يحتمل النقيض بهذا الْمَعْنَى من كان يحتمله

بالقياس إلَى نفس الأمر. هذا توضيح ما قدره قدس سره في أوائل حاشية شرح المختصر .

قوله: (فوجوبه قطعي) أي وجوب ما أدى إليه قطعي أي معلوم قطعًا لا يحتمل

النقيض أصلًا لكن بالْمَعْنَى الذي ذكرناه ولهذا لا يكفر جاحده .

قوله: (والظن في طريقه كما بيناه في الكتب الأصولية) في طريقه أي في دليله

لكونه أمارة مفيدة للظن .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإذا قيلَ لَهُمُ اتَّبعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قالُوا بَلْ نَتَّبعُ مَا أَلْفَيْنا عَلَيْه آباءَنا أَوَلَوْ كانَ

آباؤُهُمْ لاَ يَعْقلُونَ شَيْئاً وَلا يَهْتَدُونَ (170)

قوله: (الضَّمير للناس) فارتباطه بما قبله بيان حالهم في كفران النعمة حيث أباح

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * * *

قوله: الضَّمير للناس. أي الضَّمير في لهم وفي اتبعوا. للناس الْمَذْكُور في قوله سبحانه(يا

أيها النَّاس كلوا)الآية. والتعريف في للناس للعهد، فإن كان المعهود ما يفهم من

قوله: (وَمنَ النَّاس مَنْ يَتَّخذُ منْ دُون اللَّه أَنْدَادًا) وكان الْمُرَاد بالأنداد الأصنام كان

الْمُرَاد بالناس وبضميره في (لهم) الْمُشْركينَ وإن كان المعهود ما يفهم من قوله:(إنَّ الَّذينَ يَكْتُمُونَ

مَا أَنْزَلْنَا منَ الْبَيّنَات)يراد بالنَّاس الْمَذْكُور وبضميره هَاهُنَا الْيَهُود. قال الطيبي: ويجوز

أن يكون التعريف للجنس والخطاب عامًا في الكفرة، وعليه النظم وبيانه إنما يتبين بتمهيد مقدمة

وذلك أن قولهم شكر المنعم واجب. معناه أنه تَعَالَى خلق المكلفين ورزقهم ما به يعيشون ويتمتعون

ويرتقفون وأوجب عليهم الطاعة شكرًا لتلك النعم لقَوْله تَعَالَى(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذي

خَلَقَكُمْ وَالَّذينَ منْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)الآيات. وأرسل إليهم الرسل ليثبتهم عَلَى

مكان تلك النعمة ويعلمهم كيفية لشكرها من الطاعة والْعبَادَة ثم إن الشَّيْطَان احتالهم حتى كفروا

نعمة الله وأقدموا عَلَى تَكْذيب من دعاهم إلَى الشكر وليسوا ذلك الحق المبين، فإذا قال الأنبياء

اتبعوا من يرشدكم إلَى الهدى ولا تتبعوا من يضلكم عن السبيل(قَالُوا بَلْ نَتَّبعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْه

آبَاءَنَا)فلذلك نودي عَلَى ضلالهم بالالْتفَات من الخطاب إلَى الغيبة قائلًا للعقلاء انظروا إلَى هَؤُلَاء

الحمقى ماذا يقولون هذا هُوَ التحقيق لأن السُّورَة في بيان إثبات التوحيد والنبوات ووضع الأحكام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت