فهرس الكتاب

الصفحة 7413 من 10841

ورسالة في هذا الْمَعْنَى وإن كان فرق بغير ذلك فلا إشكال بأن بعثة الْأَنْبيَاء الْمَخْصُوصين

كونها مقسورة عَلَى ذلك لا يلزم منه كون مطلق البعثة مقصورة عَلَى ذلك، ثم التَّقْوَى

الاجتناب عن كل ما يؤثم فيتضمن معرفة الله تَعَالَى وجميع الطاعات فإن التَّقْوَى وإن كانت

عبارة عن ترك للكبائر والصغائر أو عن ترك الكبائر فقط لكن الموجودات كإمقامة الصلاة

وإيتاء الزكاة والصوم داخلة في التَّقْوَى لأن تركها معصية وترك تركها من التَّقْوَى كما أن

ترك شرب الخمر تقوى [فتكون] الوجوديات بهذا الاعتبار من التَّقْوَى ولذلك تراهم يعدون

الوجوديات كالصوم والصلاة من التَّقْوَى تارة ويكتفون بالتروك والعدميات كترك الزنا

وشرب الخمر في بيان التَّقْوَى تارة أخرى، والمص اختار عمومها بالوجوديات والعدميات.

قوله: (وكان الأنبياء متفقين على ذلك وإن اختلفوا في بعض التفاريع) عَلَى ذلك أي

على الْمَذْكُور من الدعوة إلَى معرفة الحق الخ. وفي نسخة وإن الْأَنْبيَاء متفقون فحِينَئِذٍ [تكون]

مَعْطُوفة عَلَى أن البعثة مقصورة الخ. واتفاق هَؤُلَاء الْمَذْكُورين من الْأَنْبيَاء مستلزم لاتفاق

جميع الْأَنْبيَاء عليهم لما مر من أنه لا فرق بين رسالة ورسالة.

قوله: (مبرئين عن المطامع [الدنيئة] والأغراض الدنيوية) معطوف عَلَى قوله متفقان

وناظر إلَى قَوْله: (وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ) الآية. عن المطامع [الدنيئة]

أي الخسيسة الحقيرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ(128)

قوله: (بكل مكان مرتفع، ومنه ريع الأرض لارتفاعها) أي لما ارتفع منها، وأما الريع

بمعنى النماء الحاصل فاسْتعَارَة قيل ومنه الريع في الطعام وهو ارتفاعه بالزّيَادَة والنماء وهُوَ

أظهر مما ذكره المص لأن ريع الْأَرْض مكان مرتفع منعا فلا يظهر وجه قوله ومنه ريع

الْأَرْض إلا أن يراد به النماء الحاصل وإن كان مَجَازًا ولا يراد به ما ارتفع من الْأَرْض.

قوله: (أي علمًا للمارة) أي للقافلة المارة ليعرفوا بذلك غنائهم أو ليعلم بذلك الطرق.

قوله: ببنائها في تفسير تعبثون يؤيد الثاني ولذا قال إذا كانوا يهتدون بالنجوم الخ. النجوم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأن الْأَنْبيَاء متفقون عَلَى ذلك. عطف عَلَى أن البعثة أي ودلالة عَلَى أن الْأَنْبيَاء متفقون

جَميعًا عَلَى ذلك أي عَلَى الدعاء إلَى معرفة الحق والطاعة فيما يقرب المدعو إلَى ثوابه ويبعده عن

عقابه وهو أصل مقصودهم وإن كانوا اختلفوا في بعض تفاريع هذا الأصل.

قوله: [مبرئين] خبر ثانٍ [لـ كان في وكان الأنبياء متفقين] ومعنى التبرؤ من المطامع [الدنيئة]

مُسْتَفَاد من نفي طلب الأجر في قوله: (وما أسألكم عليه من أجر) لأن معناه

من أجر دنيوي دني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت