وما ذكره الْمُصَنّف علة مصححة لا موجبة ثم الْقَوْل الأول عند تطاير الكُتب عَلَى ما يشهد
به مواضع من التنزيل، والثاني عند مشاهدة أحوال المتقين واغتباطهم، والثاني عند الاطلاع
على النَّار ورؤية العذاب كذا قاله المحشي، وفيه مناقشة لأن قولهم (لو هدانا الله لهديناكم) في
العذاب وله نظائر كثيرة، فالأولى عدم التعيين .
قوله: (وهو لا يمنع تأثير قدرة الله تَعَالَى في فعل العبد) جواب عن تمسك المعتزلة
بهذه الآيات عَلَى استقلال العبد بفعله وأن العبد خالق فعله. قوله وهو أي ما ذكر من الآيات
الثلاث من قوله: (أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى) إلَى قَوْله: (بلى قد جاءتك) .
قوله:(ولا ما فيه من إسناد الفعل إليه كما عرفت وتذكير الخطاب على المعنى،
وقرئ بالتأنيث للنفس)ولا ما فيه الخ. أي ولا يمنع تأثير قدرة الله تَعَالَى في فعل العبد
إسناد الْفعْل إلَى العبد في الرد أي في قوله: (بلى قد جاءتك) الآية. كما
عرفته من أن الْقُرْآن مملو من أن الله تَعَالَى هُوَ الذي يضل ويمنع ومنه الرين والقسوة وختم
الْقُلُوب والأبصار وإحداث الغشاوة عَلَى الأسماع. ووجه إسناد الْفعْل إلَى العبد كونه كاسبًا
لفعله بإرادته وكمال التَّفْصيل في علم الْكَلَام. وتذكير الخطاب في قوله جاءتك مع أن النفس
مؤنث عَلَى الْمَعْنَى ؛ إذ النفس عبارة عن الشخص .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ
مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60)
قوله: (بأن وصفوه بما لا يجوز كاتخاذ الولد) ولا يدخل فيه الْقَوْل بكونه تَعَالَى مرئيًا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو لا يمنع تأثير قدرة الله في فعل العبد. أي قوله: (بلى قد جاءتك آياتي)
الآية. الواقع ردًا لما دل عليه قوله (لو أن اللَّه هداني لكنت من المتقين) لا
يمنع تأثير قدرة اللَّه في فعل العبد لأن معناه هديتك بالوحي فلم تهتد به فكذبت واستكبرت ولما
أوهم ظَاهر هديتك فلم تهتد. وظَاهر إسناد فعل التكذيب والاستكبار إلَى المخاطب عدم تأثير القدرة
في فعل العبد دفع رحمه اللَّه ذلك الوهم بقوله ولا يمنع الخ. فقوله ولا ما فيه عطف عَلَى قوله وهو
لا يمنع وخبره مَحْذُوف دل عليه خبر الْمَعْطُوف وهو لا يمنع .
قوله: كما عرفت. ولعله أراد به ما ذكر في تفسير[(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ
وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)]من أن اختيار العباد مخلوق باختيار منوط بدواع لا اختيار لهم فيها .
قوله: بأن وصفوه لما لا يجوز عليه. قال الزَّمَخْشَريُّ: وصفوه بما لا يجوز عليه وهو متعال
عنه فأضافوا إليه الولد والشريك، [وقالوا] : (هؤلاء شفعاؤنا) ، وقالوا: (لَوْ شاءَ الرَّحْمنُ ما عَبَدْناهُمْ) ،
وقالوا (وَاللَّهُ أَمَرَنا بِها) ولا يبعد عنهم قوم يسفهونه بفعل القبائح وتَجْويز أن يخلق خلقا
لا لغرض ويؤلم لا لعوض، ويظلمونه بتكليف ما لا يطاق، ويجسمونه بكونه مرئيا معاينا مدركا
بالحاسة، ويثبتون له يدا وقدما وجنبا متسترين بالبلكفة، ويجعلون له أندادا بإثباتهم معه قدماء. إلَى هنا
كلامه. وقال صاحب الانتصاف: والزَّمَخْشَريُّ عدى طوره فنقيم عليه حد الرد إنما نسب أهل السنة