فهرس الكتاب

الصفحة 3771 من 10841

قوله: (للجزاء) هذا منفهم من قوله فيعلمهم الخ. إذ الْمُرَاد بالإعلام إعلامه تَعَالَى

بالعقاب كما هُوَ الظَّاهر وهذا عين الْجَزَاء بالأولى ذكر فيعلمهم بعد (ثم إليه يرجعون) ولو

أريد به إعلامه بغير العذاب لورد ما قيل من أنه ليس إعلام الله تَعَالَى إياهم بعد البعث بل

حين الموت انتهى. إلا أن يقال إنه فذلكة لما سبق وإجمال بعد تفصيل، فكلمة (ثُمَّ) للتراخي

في الْإخْبَار .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ(37)

قوله: (وقَالُوا) الآية. حكاية لبعض آخر من أباطيلهم المستلزم لقدح الآيات المنزلة

المتواترة المتظاهرة الْعَقْليَّة والنقلية إثر حكاية ما قَالُوا في حق الْقُرْآن الحميد خاصة(لولا

نزل)هلا نزل (عليه) قدم عَلَى نائب الْفَاعل ؛ إذ الأهم إنزال الآية عليه لا مطلق الْإنْزَال (آية)

جنس آية ونوعها فالتَّنْوين للنوع (من ربه) قيل التعرض لربوبيته تَعَالَى له عَلَيْهِ السَّلَامُ مع ما

يفيده من الإشعار بالعلية التعريض بالتهكم من جهتهم لو اكتفى بالإشعار بالعلية لكان أولى

إذ التعريض بالتهكم غير جلي من الفحوى .

قوله: (أي آية مما اقترحوه) لدلالة المقام عَلَى الْمُرَاد بها ما سألوه .

قوله: (أو آية أخرى سوى ما أنزل) وإن لم تكن مما اقترحوه فهي أعم من الْمُرَاد

بالْمَعْنَى الأول، وبهذا الاعتبار يناسب المقام وإن كان الأول أتم في المرام .

قوله: (من الآيات المتكاثرة لعدم اعتدادهم بها عنادًا) مع أنها بلغت من الوضوح

مبلغًا تخر لها صم الجبال وتنقاد لها بكم التلال حتى تجاسروا عَلَى إلحاح إنزال الآيات

زعمًا منهم وعنادًا أن ما شاهدوا ليس من الْبَيّنَات .

قوله:(مما اقترحوه أو آية تضطرهم إلَى الإيمان كنتق الجبل أو آية إن جحدوها

هلكوا. [وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ] أنَّ الله قادر على إنزالها)بفتح الهمزة أَشَارَ إلَى أن مَفْعُول لا يَعْلَمُونَ مَحْذُوف وقرينة

تعيين الْمَحْذُوف ما قبله والأكثر في لابه إن كان ضميرهم راجعًا إلَى النَّاس أو بمعنى الكل

إد كان راجعًا إلَى الْكُفَّار.

قوله: (وأن إنزالها يستجلب عليهم البلاء) أي إن كان الْمُرَاد بالآية آية إن جحدوها

هلكوا .

قوله: (وإن لهم فيما أنزل مندوحة عن غيره) أي سعة وغنى عن غير ما أنزل الله لأن

المقصود الدلالة عَلَى صدق الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ في دعوى النبوة، ولا فرق بين آية وآية في

تلك الدلالة فمن لم يصدق النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ بالآية المنزلة لم يصدق أَيْضًا بالآية المقترحة

فلا فَائدَة في إنزالها قال تَعَالَى: (وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ)

أي لا تدرون أنهم لا يُؤْمنُونَ إذا جاءت الآية المقترحة. وفيه تنبيه عَلَى أنه تَعَالَى إنما لم

ينزلها لعلمه بأنها إذا جاءت لا يُؤْمنُونَ. كذا قاله المص .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت