فهرس الكتاب

الصفحة 6763 من 10841

قوله: (إن الإِحاطة به وإثباته في اللوح [المحفوظ] ، أو الحكم بينكم) إن الإحاطة وتاؤه ليست

بمتمحضة في التأنيث كتاء رحمة فلا حاجة إلَى تأويل تذكير ذلك. نعم يحتاج إليه لكون

المشار إليه متعددًا وكلمة (أو) لمنع الخلو، ولو قال والحكم بالواو كما قال وإثباته لكان أولى .

قوله: (لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات على سواء) علة للمجموع أما

الإحاطة فظاهر، وأما إثباته في اللوح والحكم لكونهما مترتبين عَلَى العلم. قوله عَلَى سواء

لأن مقتضى الذات لا يتخلف عنها. قيل وفيه إشَارَة إلَى أن علمه تَعَالَى حضوري وهذا متفق

عليه لكن تحقق الإشَارَة إليه في هذا النظم الجليل خفي .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطانًا وَما لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَما لِلظَّالِمِينَ

مِنْ نَصِيرٍ (71)

قوله: (ما لم ينزل به سلطانًا) والنفي متوجه إلَى القيد والمقيد جَميعًا .

قوله: (حجة تدل عَلَى جواز عبادته) أي سلطانًا بمعنى حجة مُطْلَقًا لكن الْمُرَاد به هنا

الدليل النقلي بقرينة المقابلة لقوله: (وما ليس لهم) الآية. ذكره مع دخوله

في السلطان لكون الدليل العقلي مرجعًا للدليل النقلي، وبهذا الاعتبار يكون أصلًا وإن كان

البرهان النقلي أصلًا من جهة الاعتداد بأمر الدين .

قوله: (حصل لهم من ضرورة العقل أو استدلالته) أي العلم لوقوعه في سياق النفي عام

للضروري والنظري الحاصل بالكسب والاستدلال والنفي بالعلم مستلزم لنفي البرهان العقلي .

قوله: (وما للذين ارتكبوا مثل هذا الظلم. [مِنْ نَصِيرٍ] يقرر مذهبهم أو يدفع العذاب عنهم) مثل

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لأن علمه مقتضى ذاته المتعلق بكل المعلومات فلا يخفى عليه شيء أصلًا. قال

صاحب الكَشَّاف: ومعلوم عند العلماء باللَّه أنه يعلم ما يحدث في السَّماوات والْأَرْض. هذا تعريض

بالفلسفي لأن اللام في العلماء للجنس. أي العلماء الكاملون لكن قوله في تعليل(إن ذلك عَلَى الله

يسير)لأن العالم بالذات لا يتعذر عليه ولا يمتنع تعلق بمعلوم عَلَى أصل الاعتزال .

قوله: حجة تدل عَلَى جواز عبادت، والْمُرَاد بـ سلطانًا برهان سماوي من جهة الوحي والسمع

ولذلك العلم في قوله: (وما ليس لهم به علم) بما عدا الوحي من علم بشري

ضروري واستدلالي لأن العلم بعد الدليل السمعي إما ضروري أو استدلالي وفي اخْتصَاص الدليل

السمعي بالسلطان والتنزيل والنوعين الأخيرين بالعلم دليل واضح عَلَى ذي بصيرة نافذة أن الدليل

السمعي هُوَ الحجة القاطعة وله القهر والغلبة وعند ظهوره تضمحل الآراء وتتلاشى الأقيسة فتنكير

علم بعد تنكير سلطانًا مثل تنكير حاجب في موضعين في قول الشاعر:

لهُ حاجبٌ عنْ كلِّ أمْرٍ يَشينُهُ ... وليسَ لهُ عنْ طالِبِ العُرْفِ حاجبُ

في إفادة الأول تعظمًا والآخر تحقيرًا أو تقليلًا فمعنى الآية ويعبدون ما لم يتمكنوا في صحة عبادته

لبرهان سماوي من جهة الوحي والسمع ولا ألجاهم إليها علم ضروري ولا حملهم عليها دليل عقلي .

قوله: وما للَّذينَ ارتكبوا مثل هذا الظلم. إشَارَة إلَى أن الظَّالمينَ اسم ظَاهر وضع مَوْضع الضمير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت