فهرس الكتاب

الصفحة 7974 من 10841

في ذلك التدبير نبه عَلَى ذلك بقوله تفضلًا وإحسانًا واخْتيرَ الرحيم عَلَى الرحمن لرعاية

الفاصلة، أو للتنبيه عَلَى أن مراعاة المصلحة من آثار اسم الرحيم فما ظنكم باسم الرحمن .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ(7)

قوله: (خلقه موفرًا عليه ما يستعد له ويليق به على وفق الحكمة والمصلحة) موفرًا أي

مكملًا تامًا وهذا كقَوْله تَعَالَى في سورة طه (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) .

صورته وشكله الذي يطابق كماله الذي يمكن له وعبر هنا بأحسن لأن إعطاء الله حسن من

كل أحسن وتمام التَّفْصيل في سورة طه .

قوله: (وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال) اختيار منه كون خلقه باقٍ عَلَى معناه

المصدري؛ إذ الْمُرَاد كما عرفت صورته وشكله وإن جعل بمعنى المخلوق بدل الكل من الكل.

وقيل ويجوز أن يكون مَفْعُولًا عَلَى تضمين أحسن معنى أعطي فتكون الآية مثل قَوْلُه تَعَالَى:

(أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ) وأنت تعلم أن الآية مثل قَوْلُه تَعَالَى: (أَعْطَى) .

الآية. عَلَى كل حال، إلا أن يقال مراده أنها مثلها في الإعراب كما كانت مثلها في الْمَعْنَى وضمير

خلقه للَّه تَعَالَى وفي بدل الاشتمال للمبدل منه لا بد من الضَّمير في البدل الراجع إلَى المبدل منه

سوى بدل الكل، إلا أن يقال إن الضمير لكل شيء .

قوله: (وقيل علم كَيْفَ يخلقه) أي أحسن يتضمن معنى العلم لأن الإحسان سواء

كان بمعنى الإنعام عَلَى الغير أو الإحسان في فعله كمًا أو كيفًا لا يكون إلا إذا علم ذلك

الإحسان وعمل عملًا حسنًا فقوله علم إشَارَة إلَى اقتضائه العلم، وقوله كَيْفَ يخلقه إلَى

اقتضائه العمل الحسن لكن هذا جار في كل خلق ؛ إذ الخلق يتوقف عَلَى العلم بأنه كيف

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وخلقه بدل من كل بدل الاشتمال. قال أبو البقاء: بالسكون بدل من كل بدل الاشتمال

أي أحسن خلق كل شيء، ويجوز أن يكون مَفْعُولًا أولًا وكل شيء ثانيا وأحسن بمعنى عرف أي

عرف عباده كل شيء. إلَى هنا كلامه، فالْمَعْنَى عرف عباده كل شيء مما يهمه ويصلح له، فعلى هذا

الوجه يكون الخلق بمعنى المخلوق. أي أحسن مخلوقه كل شيء أي علمه إياه وعرفه به فمعنى

أحسنه أحسن معرفته وإحسان المعرفة عين التعليم والتعريف .

قوله: وقيل علم كَيْفَ يخلقه. من قوله: قيمة المرء ما يحسنه. أي يحسن معرفته. قال صاحب

الكَشَّاف: وحقيقته يحسن معرفته أي يعرفه معرفة حسنة فـ [حِينَئِذٍ] خلقه مَفْعُول ثان أي علم كل شيء متقن

الخلق مراعي فيه الْحكْمَة فالخلق عَلَى هذا عَلَى أصله من معنى المصدر بخلاف ما ذكره أبو البقاء

فإنه عَلَى تقريره بمعنى المخلوق والاخْتلَاف في أنه مَفْعُول أول أو مَفْعُول ثانٍ مبني عَلَى الاخْتلَاف

في أنه بمعنى المخلوق أو بمعنى المصدر. فأبو البقاء جعله بمعنى المخلوق فلزمه أن يجعله مَفْعُولا

أول والقاضي جعله بمعنى المصدر فلزمه أن يجعله مَفْعُولًا ثانيًا ولكل اعتبار معنى يناسبه. وقيل

خلقه منصوب عَلَى الْمَفْعُول المطلق من قوله: (أحسن كل شيء) والضَّمير للَّه

كقوله: (صنع اللَّه) و (وعد اللَّه) فيكون مَفْعُولًا مُطْلَقًا من غير لفظ

فعله. والْمَعْنَى خلق كل شيء خلقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت