يكون حالًا قدم عليه لكونه نكرة والحال لا يلزم أن يكون مشتقًا بل اللازم الدلالة عَلَى
الهيئة وكذا الْكَلَام في البشر .
قوله: (وكَذَلكَ بشرًا) أي في قوله أبعث الله بشرًا رسولًا أخره هنا لمناسبته بَيْنَهُمَا ولم
يعكس لأن هذا أحسن الطرق .
قوله: (والأول أوفق) أي أنسب للمقام [وأحْرى] بالمرام لأنه عَلَى الحالية يفيد
المطلوب بمَنْطُوقه وعلى الوصفية تفيد خلاف المقصود بمفهومه أما الأول فلأن مَنْطُوقه
أبعث الله رسولًا حال كونه بشرًا لا ملكًا ولنزلنا عليهم رسولًا حال كونه ملكًا لا بشرًا وهو
المقصود، وأما الثاني فلأن التَّقْييد بالصّفَة يفيد أبعث بشرًا رسولًا لا بشرًا غير مرسل ولنزلنا
عليهم ملكًا مرسلًا لا ملكًا غير مرسل وهو خلاف المقصود وكذا نقل عن صاحب التقريب
ولا يخفى ما فيه لأن بيانه بناء عَلَى مفهوم المخالفة، وَأَيْضًا فما معنى يفيد أبعث بشرًا رَسُولًا
لا بشرًا غير مرسل لأن بعث الله يأبى عن كون الشر غير مرسل وهو ظَاهر فالأوجه ما قاله
صاحب الكَشَّاف إن التقديم في موضعه الأصلي دل عَلَى أنه مصب الإنكار في الأول، فيدل
على أن البشرية تنافي الرسالة، وأما في الثاني فلأنه إذا جعل ملكًا حالًا يكون رسالته في
وقت تنزيله وهو المطلوب وإذا جعل مَوْصُوفًا بـ رسولًا لم يفد كونه رسولًا وقت التنزيل وفيه
ما فيه فإن التقديم لكونه نكرة فلا يفيد ما ذكره ولو سلم المنكر ما يلي الهمزة وهو البعث
هنا، وأما الوصف فيفيد كونه رسولًا وقت النزول بقرينة قوية كنارٍ عَلَى عَلَمٍ. إذ السوق جواب
لشبهتهم ورد مسلكهم، ولو قيل لأن الإنكار في قوله أبعث الله يتوجه إلَى بشرية الرَّسُول
لا إلَى الرسالة فالْمُنَاسب أن يكون بشرًا قيد الآن النفي يتوجه إلَى القيد في الأكثر وكذا
الْكَلَام في الثاني لأن مناط الفَائدَة القيد في الْإثْبَات أيضًا .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا(96)
قوله: (عَلَى أني رسول الله إليكم بإظهاره المعجزة على وفق [دعواي] ) هذا معنى شهادة الله
تَعَالَى أطلق عليه الشَّهَادَة اسْتعَارَة مثل نطقت الحال. والْمَعْنَى والله شاهد عَلَى أني رسول الله
إليكم وكفى شهادة فإنه أظهر من الأدلة عَلَى رسالتي ما يغني عن شاهد .
قوله: (أو عَلَى أني بلغت ما أرسلت به إليكم) . وقيل هذا ملائم لقَوْله تَعَالَى:(إنه
بعباده)الآية. لكن إن صح هنا قيل في قَوْله تَعَالَى (قل) جوابًا لهم حين قَالُوا
من يشهد لك بأنك رسول الله؟ (كفى باللَّه) فالْمَعْنَى الأول يكون راجحًا ولذا قدمه المص
مخالفًا للكشاف والملائمة الْمَذْكُورة أمر سهل .