فهرس الكتاب

الصفحة 7425 من 10841

قوله:(إيماء بأنه لو آمن أكثرهم أو شطرهم لما أخذوا بالعذاب، وإن قريشًا إنما

عصموا [عن] مثله)بأنه لو آمن الخ. قيل هذا بناء عَلَى أن يكون تعلق قوله(وما كان

أكثرهم مُؤْمنينَ)بقوله: (فأخذهم العذاب) لكن

الظَّاهر أنه متعلق بقوله: (إن في ذلك لآية) كما في [قصة] إبْرَاهيم

عَلَيْهِ السَّلَامُ وصفًا لهم بقسوة القلب انتهى. قد اعترف هذا القائل لأن هذا البيان لا

يَخْتَصُّ بهذه القصة وهذا الاحتمال جار في كل قصة ذكر فيها (وما كان أكثرهم)

بعد قوله: (فأخذهم العذاب) الخ. وهذا الوجه

جار إن تعلق لقوله: (إن في ذلك لآية) لوقوعه بعد قوله:

(فأخذهم العذاب) .

قوله: (ببركة من آمن منهم) أي في علم الله تَعَالَى أنهم يُؤْمنُونَ أو يولد منهم من

آمن، وقد صرح المص في قصة مُوسَى أن معنى (وما كان أكثرهم مُؤْمنينَ)

أي في علم الله تَعَالَى وقضائه وقد فصلناه هناك الْمُرَاد بالمعرض السياق بإلاد

الذنب إلَى جميعهم وهذا شامل في كل معرض كَذَلكَ، والْمُرَاد بالشطر هنا النصف ولو

اكتفى به لكفى.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ(159) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قالَ لَهُمْ

أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163)

وَما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ

إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلى رَبِّ الْعالَمِينَ (164) أَتَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ (165)

قوله: (إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ) لأنهم أصهاره كما ذكره في مَوْضع آخر.

قوله: (أي أتأتون من بين من عداكم من العالمين الذكران) يعني إنكم مَخْصُوصون بهذه

الفاحشة كما قال تَعَالَى في مَوْضع آخر: (ما سبقكم بها من أحد من الْعَالَمينَ) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

بالعذاب وجه الإيماء أن قوله عز من قائل: (وما كان أكثرهم مُؤْمنينَ) جملة

اعتراضية وقعت في معرض التعليل للحكم السابق الذي هُوَ أخذ العذاب فكأنه قيل: فأخذهم

العذاب لكون أكثرهم غير مُؤْمنينَ، ولما دلت الآية عَلَى أن كفر الأكثر يوهم العذاب دلت أَيْضًا

على أن إيمان الأكثر يوهم العصمة والنجاة عنه بحكم العكس كقريش، وهذا هُوَ الْمُرَاد بقوله وإن

قريشًا إنما عصموا عن مثله ببركة من آمن منهم. قوله أو شطرهم أي نصفهم.

قوله: أي أتأتون من بين من عداكم من الْعَالَمينَ الذكران. هذا التَّفْسير مبني عَلَى أن الْمُرَاد

بالْعَالَمينَ كل ما علم به الخالق، فالْمَعْنَى أتأتون الذكران من بين من عداكم من العالمين فلفظة من

على هذا بيان للضمير في أتأتون، والْمُرَاد بالْعَالَمينَ كل من ينكح من الحيوان؛ إذ العالم حِينَئِذٍ عبارة

عن الآتي أي من الْعَالَمينَ لآتين الناكحين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت