فهرس الكتاب

الصفحة 5210 من 10841

نقيضه) أي التمييز لبيان الجنس والوصف لا يدل عَلَى خصوصية الْمَوْصُوف فيتعذر التمييز

بالصّفَة مجردًا عن الْمَوْصُوف وهذا مرادهم لكن يرد عليه أن قولهم إن الوصف لا يدل عَلَى

خصوصية الْمَوْصُوف فلا يعلم الجنس إن أدوا به أنه لا يدل مع قطع النظر عن القرينة

فمسلم لكن لا يضرنا لقيام القرينة عَلَى خصوصية الْمَوْصُوف هنا وهو البقر وإن أرادوا به

أنه لا بدل مُطْلَقًا أو ولو مع القرينة فغير مسلم والمستند ما أشير إليه، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: وإنَّمَا

جعل عجاف وصفًا لكونها موافقة لضدها سمانًا في الوصفية .

قوله:(عبروها. [إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ] إن كنتم عالمين بعبارة الرؤيا وهي الانتقال من الصور الخيالية إلى المعاني

النفسانية التي هي مثالها من العبور وهي المجاوزة، وعبرت الرؤيا عبارة أثبت من عبرتها تعبيرًا

واللام للبيان أو لتقوية العامل فإن الفعل لما أخر عن مفعوله ضعف فقوي باللام كاسم الفاعل، أو

لتضمن تَعْبُرُونَ معنى فعل يعدى باللام كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا) تنتدبون تفتعلون

من ندبه لأمر فانتدب له أي دعاه لأمر فأجابه فبناء الافتعال فيه لمطاوعة فعل .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ(44)

قوله: (أي هذه أضغاث أحلام وهي تخاليطها جمع ضغث وأصله ما جمع من أخلاط

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

لوقوعه في مقابلة سمان في جمع سمين فهو من باب حمل الضد عَلَى الضد .

قوله: وهي الانتقال أي وعبارة الرؤيا هي الانتقال من الصور الحالية إلَى الْمَعَاني النفسانية

فقوله من العبور واستشهاد عَلَى تفسير عبارة الرؤيا بالانتقال المنبئ عن المجاوزة .

قوله: وعبرت الرؤيا مبتدأ بتأويل هذا الْقَوْل أو هذا الاسْتعْمَال وأثبت خبره أي قولهم عبرت

الرؤيا بالتخفيف أثبت أي أدخل في الثبات من عبرتها بالتشديد وفي الكَشَّاف وعبرت الرؤيا

بالتخفيف هُوَ الذي اعتمده الْإثْبَات ورأيتهم ينكرون عبرت بالتشديد والتَّعْبير والمعبر. أقول: ولذا جاء

في الْقُرْآن معبرون بالتخفيف الْإثْبَات بالفتح جمع ثبت بالفتحتين وهو ثابت القلب ويقال ولا حكم

بكذا إلا ثبت أي الحجة .

قوله: واللام للبيان يريد أن عبر يعبر بالتخفيف متعد بنفسه لا بالواسطة وقد عدي هَاهُنَا باللام

حيث قيل للرؤيا تعبرون والرؤيا مفعوله المقدم يقال عبرت الرؤيا ولا يقال عبرت للرؤيا فوجب

بيان وجه دخول اللام عَلَى مَفْعُوله فالوجه هُوَ أن [تكون] اللام للبيان كما في [هيت لك] وفي قوله عز

وجل: (وكانوا فيه من الزاهدين) فكأنه لما قيل لأي شيء العبارة؟ فقيل للرؤيا

واللام فيه لتقوية عمل تعبرون المؤخر عنه فكأنه لتأخره ضعف أن يعمل فيما تقدمه كما دخل اللام

على مَفْعُول اسم الْفَاعل المتعدي بلا واسطة نحو هُوَ الضارب لزيد. مع جواز هُوَ الضارب زيدًا هذا

لضعف عمل الاسم؛ لأن العمل إنما هُوَ للفعل وعمل الاسم لمشابهته الْفعْل فلذا كأن الصفات

المشتقة ضعيفة في العمل، وأما مثل هذا اللام في معمولات الْفعْل أقل قليل في الاسْتعْمَال لا يقال

في: زيدًا ضربت. لزيد ضربت .

قوله: كأنه قيل إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا. من ندبه للأمر فانتدب له أي دعاه له فأجاب له

فالْمَعْنَى إن كنتم تعبرون منتدبين للرؤيا أي مجيبين لها عند الاستعبار .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت