قَوْلُه تَعَالَى: (فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ(60)
قوله: (فَأَتْبَعُوهُمْ وقرئ «فَأَتْبَعُوهُم» ) فأتبعوهم أي فرعون وقومه بَني إسْرَائيلَ عطف
على أخرجناهم بالفاء لأنه سبب للاتباع ووقع عقيبه.
قوله: (داخلين في وقت شروق الشمس) داخلين أي مشرقين لازم وهمزة الإفعال
للدخول وهو الْمُرَاد بقوله: (مصبحين) في قوله:[(فَأَتْبَعُوهُمْ
مُشْرِقِينَ)]فيكون مُشْرِقِينَ حالًا من الْفَاعل يقال أتبع فلان فلانًا من الإفعال وتبع من
الثلاثي إذا اقتفى أثره. نقل عن الزجاج أنه قال شرقت الشمس إذا طلعت وأشرقت إذا
أضاءت لكن الْمُرَاد هنا ليس ما ذكر؛ إذ الإشراق صفة القوم ومعناه الداخل في وقت شروق
الشمس أي طلوعه كما يستفاد من كلامه، ولذا قال شروق الشمس ولم يقل في وقت إشراق
الشمس وإن كان له وجه في الْجُمْلَة.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)
قوله: (تقاربا بحيث رأى كل واحد منهما الآخر، وقرئ [ «تراءت الفئتان» ] ) تقاربا حمل
الْكَلَام عَلَى التقارب لأنه يلائم قولهم إنا لمدركون لا لرؤية من بعيد.
قوله: (لملحقون) والتَّأْكيد بأنا لأن المقام مقام الإنكار، ولذا قال عَلَيْهِ السَّلَامُ كلا
وهذه الْجُمْلَة المؤكدة بناء عَلَى الظَّاهر للغفلة عن وعد الخلاص. والْمَعْنَى إنا لمدركون في
اعتقادنا فلا كذب هذا من أدركه من الإفعال.
قوله:(وَقُرئَ «لَمُدَّرِّكُونَ» من أدرك الشيء إذا تتابع ففني، أي: لمتتابعون في الهلاك
على أيديهم)وَقُرئَ «لَمُدَّرِّكُونَ» بتشديد الدال وكسر الراء من أدرك الشيء إذا تتابع ففني
ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ) الآية. قال الحسن
جهلوا علم الْآخرَة كذا في الكَشَّاف وهو في الأصل بمعنى التتابع وهو ذهاب أحد عَلَى
إثر آخر ثم صار في عرف اللغة بمعنى الهلاك وأن يفنى شَيْئًا بعد شيء حتى يذهب
جميعه، وليس معنى التتابع مهجورًا بالكلية في معناه العرفي. قوله لمتتابعون في الهلاك
الخ. إشَارَة إلَى ما قلنا من أن التتابع معتبر فيه لكن بطَريق الإفناء والهلاك كأنه من قبيل
نقل اسم العام إلَى الخاص.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: من ادارك الشيء إذا تتابع ففني، ومنه قَوْلُه تَعَالَى: (بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ)
قَالَ الحسن جهلوا علم الْآخرَة وفي معناه بيت الحماسة:
أَبَعْدَ بَنِي أُمِّي الَّذِينَ تَتَابَعُوا ... أُرَجّى الْحَيَاةَ أَمْ مِنَ الْمَوْتِ أَجْزَعُ
والْمَعْنَى إنا لمتتابعون في الهلاك عَلَى أيديهم حتى لا يبغي منا أحد.