والعامل يَوَدُّ لا يُعَمَّرُ عَلَى أنها حال من ضميره لفساد الْمَعْنَى كذا في الإرشاد وزيف
هذين الوَجْهَيْن الأخيرين. أما الثاني فلأنه يلزم الفصل بالخبر بين البدل والمبدل منه وهو
ضعيف، وأما الثالث فلأنه يلزم منه عود الضَّمير إلَى المتأخّر لفظًا ورتبة والفصل بالخبر.
قوله: (وأصل سنة سنوة لقولهم سنوات) فحذف لامه ولذا قيل في تصغيره سنيوة ثم
وفي تثنيته سنوان وهما مما يرد الشيء إلَى أصله (وقيل سنهة كجبهة) فحذف الهاء فصارت
سنة (بدليل قولهم سانهته وتسنهت النخلة إذا أتت عليها السنون) استفادة هذا الْمَعْنَى من
تسنهت الخ. بناء عَلَى أن بناء التفعل للتلبس. وحاصله ما ذكره كتقمص أي لبس القميص
(والزحزحة التبعيد) فهو متعد كما في هذا النظم الكريم ونقل عن السمين أنه قال استعملته
العرب لازمًا ومتعديًا انتهى. فالمتعدي بمعنى التبعيد واللازم بمعنى البعيد ولا يتصور أن
يكون الْفعْل لازمًا ومتعديًا بمعنى واحد، والزحزحة مضاعف زح بمعنى دفع ففيه مُبَالَغَة
والنفي لوحظ أولًا والمُبَالَغَة ثانيًا حتى تفيد المُبَالَغَة في النفي دون نفي المُبَالَغَة لفساد
الْمَعْنَى مثل قَوْلُه تَعَالَى: (وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ) عَلَى توجيه؛ ولذا قيل
الْمُرَاد أنه لا يؤثر في إزالة العذاب أدنى تأثير، والْمُرَاد عذاب الْآخرَة، والتعمير وإن أثر في
دفع العذاب في بقاء تلك المدة كما لكنه يفيد شدة العذاب المؤبد كيفا فلا يكون ذلك
التعمير مؤثرا في دفع العذاب أدنى تأثير بل يوجب زيادته كما ذكرنا.
قوله: (فيجازيهم) أي هذه الْجُمْلَة كناية عن الْجَزَاء وإلا فلا فَائدَة تامة في إخباره
لظهوره. قيل من البصيرة لأن بعض الْأَعْمَال مما لا يصح أن يرى هذا. إن قيل إن صفة البصر
ليست راجعة إلَى العلم، وإلا فلا ضير في كونه من البصر فتدبر عَلَى أنه يصح أن يرى كل
شيء عند الأشعري لا سيما بالنسبة إلَى العالم البصير، فالأولى السكوت عن مثل هذا التدقيق.
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لجبْريلَ فَإنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبكَ بإذْن اللَّه مُصَدّقًا لما بَيْنَ
يَدَيْه وَهُدًى وَبُشْرى للْمُؤْمنينَ (97)
قوله:(نزل في عبد الله بن صوريا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمن ينزل عليه فقال جبْريل.
فقال: ذاك عدونا عادانا مرارًا، وأشدَّها أنه أنزل على نبينا)قيل: قال العراقي: لم أفف له عَلَى
سند وأورده الثعلبي والبغوي والواحدي في أسباب النزول بلا سند انتهى. وحسن الظن
بهم أنهم اطلعوا عَلَى سنده لا سيما محيي السنة فإنه من المحدثين وعبد اللَّه بن صوريا
كبوريا من أحبار الْيَهُود. قيل إنه أسلم ثم كفر والعياذ باللَّه تَعَالَى(أن بيت المقدس سيخربه
بختنصر)بضم الباء وسكون الخاء والمثناة الفوقية المفتوحة للتركيب المزجي كبعلبَك
وأصله بوخت بمعنى ابن فخفف بحذف الواو فصار بخت ونصر مشددا من باب التفعيل
اسم صنم وجد عنده ولم يعرف له أب فنسب إليه أي بالْإضَافَة. قال الْمُصَنّف في أوائل