قوله: (فما ظنك بأضدادهم) الْمُرَاد بالأضدأد الضد الْمَشْهُوري لا الحقيقي ولو قال
بمقابليهم لكان أحسن .
قوله: (ومنعًا للْمُؤْمنينَ أن يغتروا بأحوالهم ويتكلوا عليها) قوله ويتكلوا أي وأن
يعتمدوا عَلَى أحوالها وعبادتها بل يكونون ذًا خوف ورجاء، فعسى ولعل راجع إلَى العباد .
قَوْلُه تَعَالَى: (أَجَعَلْتُمْ سِقايَةَ الْحاجِّ وَعِمارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَجاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)
قوله:(السقاية والعمارة مصدر أسقى وعمر فلا يشبهان بالجثث بل لا بد من
إضمار تقديره)قوله مصدرا سقى وعمر بتخفيف الميم لا المشددة فإنه مستعمل في
عمر الْإنْسَان قال تَعَالَى: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ) الآية. وإنما تعرض له توطئة
لقوله فلا يشبهان. قوله بالجثث أي بالأعيان ؛ إذ السقاية والعمارة فعلان ومن آمن بالله
فاعل وتشبيه الْفَاعل بالْفَاعل ليس بصحيح وقصد المُبَالَغَة ليس بحسن هنا(أجعلتم أهل
سقاية الحاج كمن آمن)قدمه ورجحه مع أنه تقدير قبل الاحتياج إلَى التقدير لأنه مؤيد
بالقراءة الْمَذْكُورة كما سيجيء .
قوله:(أو أجعلتم سقاية الحاج كإيمان من آمن. ويؤيد الأول قراءة من قرأ «سقاة الحاج
وعمرة المسجد» والمعنى إنكار أن يشبه المشركون وأعمالهم المحبطة بالمؤمنين وأعمالهم
المثبتة)قوله. والْمَعْنَى إنكار أن يشبه الخ. أي الاسْتفْهَام للإنكار الواقعي للتوبيخ والإنكار
متوجه إلَى الجعل الذي بمعنى الاعتقاد لكن الْمُصَنّف مال إلَى المآل. قوله أن يشبه
المشركون نبه به عَلَى رجحان الوجه الأول وأن إنكار تشبيه الْمُشْركينَ يستلزم إنكار تشبيه
أعمالهم المحبطة ؛ إذ الْأَعْمَال وجه الشبه فمنشأ إنكار تشبيه الْمُؤْمنينَ انتفاء مشاركة الْأَعْمَال
بالْأَعْمَال. وقيل أَشَارَ إلَى وجهي التقدير بالجمع بَيْنَهُمَا وأن كلا منهما مستلزم للآخر فلذا لم
يعطف بـ أو .
قوله: (ظلمة بالشرك) أراد به بيان وجه التَّعْبير بالظالم قال تَعَالَى:(إن الشرك لظلم
عظيم) (ومعاداة الرسول - صلى الله عليه وسلم - منهمكون في الضلالة فَكَيْفَ يساوون) .
قوله: (الَّذينَ هداهم الله) أي المفهوم منه ذلك ؛ إذ عدم التساوي إنما يتحقق به .
قوله: (ووفقهم للحق والصواب) أشار به إلَى أن الْمُرَاد بالهداية الدلالة
الموصلة إلَى المطلوب أو خلق الاهتداء لا مطلق الدلالة فإنها عامة للكافر أَيْضًا
(وقيل الْمُرَاد بالظَّالمينَ) .
قوله: (الَّذينَ يسوون بين الكفرة وبين الْمُؤْمنينَ) فالْمُرَاد بعدم الهداية عدم الهداية إلَى
مطالبهم لا إلَى الْإسْلَام، فالخطاب للمشركين عَلَى طريق الالْتفَات إن أريد بالظَّالمينَ
الكافرون، وعلى ما قيل الخطاب للْمُؤْمنينَ الَّذينَ اختاروا السقاية والعمارة ونحوهما عَلَى
الهجرة. مرضه لبعد صدور مثل هذا عن الْمُسْلمينَ لا سيما الأنصار والمهاجرين .