قوله: (كقوله هُوَ عبد الله حقًا) نبه به عَلَى أنه مصدر مؤكد لمضمون جملة لها
محتمل غيره مثل زيد قائم حقًا لأنه يحتمل الحق والباطل، وفي الكَشَّاف ذكر هنا أنه تعلق
بهذه الآية من يستثني في الإيمان، وكان أبو حنيفة رحمه الله تَعَالَى ممن لا يستثني أي لا
يجوز عنده أن يقول الْمُؤْمن أنا مؤمن إن شاء الله تَعَالَى بل يَنْبَغي أن يقول أنا مؤمن حقًا
خلافًا للشافعي رحمه الله تَعَالَى وقد استوفي هذا البحت في علم الْكَلَام.
قوله: (كرامة وعلو منزلة) أي الْمُرَاد بالدرجات المعنوية والجمع حِينَئِذٍ إما لانقسام
الآحاد إلَى الآحاد أو باعْتبَار تنوعها في كل شخص.
قوله: (وقيل درجات الجنة) أي الْمُرَاد الدرجات الحسية.
قوله: (يرتقونها بأعمالهم) أي يصعدونها بأعمالهم أي بسَبَب أعمالهم أو يدل بها أو
بقدرها.
قوله: (لما فرط منهم) بالتخفيف أي تقدم منهم.
قوله: (أعد لهم في الجنة) أي الْمُرَاد الرزق الحسي والملائم لما سبق من تفسير
الدرجات بالمعنوية تفسير الرزق بالمعرفة ومحبة الله تَعَالَى والاسْتغْرَاق في عبوديته؛ إذ اللذة
الروحانية ألذ من اللذة الجسمانية.
قوله: (لا ينقطع عدده ولا ينتهي أمده) . قال صاحب الكَشَّاف يعني لهم منافع حسنة
دائمة عَلَى سبيل التعظيم وهذا معنى الثواب انتهى. ومعنى الدوام وعدم الانقطاع انفهامه من
رزق كريم خفي غير جلي وحمل التَّنْوين عَلَى التكثير لا يفيد عدم التناهي ثم معنى الكريم
المحمود فالظَّاهر أن إسناده إلَى الرزق حقيقي. وقيل مجازي.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ(5)
قوله: (خبر مبتدأ مَحْذُوف تقديره هذه الحال في كراهتهم إياها) أي حال الْمُسْلمينَ
في كراهة تفضيل بعض الْمُسْلمينَ عَلَى بَعْضٍ في الغنائم كما ذكر الْمُصَنّف في أوائل السُّورَة
من قوله وسبب نزوله اخْتلَاف الْمُسْلمينَ في غنائم بدر كَيْفَ تقسم إلَى آخر ما ذكره.
قوله: (كحال إخراجك [للحرب] في كراهتهم له) لما كان الْكَلَام يقتضي تشبيه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لأنها كرامة وعلو مرتبة. معنى العلو مُسْتَفَاد من لفظ درجات وضعًا [ووصفًا] أما وضعًا
فلأن الدرجة دالة عَلَى التعلي الصعود إلَى فوق بخلاف الدركة فإنها تنبئ عن السفل، وأما وصفًا
فلأنها نكرة وتنكيره للتعظيم أي درجات عالية.
قوله: تقديره هذه الحال إشَارَة إلَى الحال الْمَذْكُورة وهي تسوية أنصباء الغزاة بحكم الآية
بعد شرط النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ لمن له عناء في المحاربة زيادة عَلَى أنصباء غيرهم فإن من عانى في
الحرب كره أن يكون سهمه مساويًا لسهم غيرهم. فقال عز وجل (كَما أَخْرَجَكَ) أي كإخراجك(رَبُّكَ
مِنْ بَيْتِكَ)في كراهتهم له شبه هذه الحال بإخراجه عن بيته وجه التَّشبيه هُوَ كراهتهم كلتا الحالتين.