فهرس الكتاب

الصفحة 7947 من 10841

قوله: (لا يخرج عن علمه وحكمته أمر) أي أصل من الأمور ولوقوعه في سياق النكرة

يكون عامًا لجميع الأمور موجودة أو معدومة وحمل الحكيم عَلَى العلم والْحكْمَة لاقتضاء

المقام اعتبار العلم والْحكْمَة الْفعْل الذي فيه مصلحة وعاقبة حميدة فالْمُرَاد الْحكْمَة العلمية

والعملية في النظم الكريم والْحكْمَة العملية في كلام الْمُصَنّف فلا إشكال بأنه يلزم تقسيم

الشيء إلَى نفسه وإلى غيره .

قوله: (والآية جواب لليهود سألوا رسول الله عَلَيْهِ السَّلَامُ) وتمام الْكَلَام في سورة

الإسر اء .

قوله: (أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى:(وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا)

وقد أنزل التَّوْرَاة وفيها علم كل شيء) أو أمروا وفد قريش يعني إن كانت

الآية مكية لكن الظَّاهر أنها مدنية لأنها مستثناة، كَمَا صَرَّحَ به في أوائل السُّورَة ولذا قدم

الأول. قوله وقد أنزل التَّوْرَاة الخ. وجوابه أن علم الْإنْسَان بالْإضَافَة إلَى معلومات الله التي لا

نهاية لها قليل وهو بالْإضَافَة إلَى الْإنْسَان كثير .

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ(28)

قوله: (إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي لوجود الكل تعلق

إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال:(إِنَّمَا أَمْرُنَا لِشَىْء إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ

فَيَكُونُ). [إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ] . يسمع كل مسموع. [بَصِيرٌ] . يبصر كل مبصر) إلا كخلقها وبعثها الخ. أي

الْمُضَاف مَحْذُوف؛ إذ الْمُرَاد تشبيه خلق جميع المخلوقات بخلق مخلوق واحد في عدم مس

النصب وبالنسبة إلَى القدرة الذاتية كما قال: إذ لا يشغله الخ. فيستوي عنده الواحد والكثير .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

حكمته ذلك الْمَعَاني والجواهر اللطيفة فيكون هذه الفاصلة كالتتميم لما سبق لأن بعض التعليل

يجاء به للمُبَالَغَة والتَّأْكيد ولذلك قالت الفقهاء تعليل الحكم يمده تأكيدًا.

قوله: إلا كخلقها وبعثها ؛ إذ لا يشغله شأن عن شأن. أي سواء في قدرته القليل والكثير

والواحد والجمع لا يتفاوت عند قدرته الكاملة وعزته القاهرة والتفاوت بين الأمور الكثيرة العدد

إنما يكون لو شغله شأن عن شأن وهو متعال عن ذلك. قوله لا يشغله إدراك بعضها عن بعض

فكَذَلكَ الخلق والبعث أي فكما أن المعلومات لا يشغله إدراك بعضها عن إدراك بعض، كَذَلكَ

المخلوفات لا يتفاوت فيما يراد منها من الإيجاد والإعدام فلا يشغله فعل عن فعل د فشبه

المقدورات فيما يراد منها بالمعلومات فيما يدرك منها والظَّاهر أن قوله: (إنَّ اللَّهَ سميع بصير)

تعليل لإثبات القدرة الكاملة بالعلم الواسع وإن شَيْئًا من المقدرات لا يشغله فيما

يراد منه عن الآخر عالم بتفاصيلها وجزئياتها يتصرف فيها كَيْفَ يشاء كما يقال: فلان كامل في تلك

الصنعة ماهر فيها لأنه عارف بدقائقها ومتمماتها، والمقصود من إيراد الوصفين إثبات الحشر والنشر

لأنهما عمدتان فيه أَلَا [تَرَى] كَيْفَ عقب ذلك بقوله: (أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ) .

إلَى قَوْله: (وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) تقريرًا له فدل بالأول عَلَى عظيم قدرته

وبالثاني عَلَى شمول علمه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت