فهرس الكتاب

الصفحة 10662 من 10841

والْخُشُوع الإخبات والتواضع والذل لازمه وعبر به تهكمًا بأنهم لم يخشعوا في وقت

الْخُشُوع فعلم منه أن إتيان الْحَديث لم يتحقق قبل هذا فتقرير إتيانه كما هُوَ الظَّاهر من أن

الاسْتفْهَام للتقرير لكونه عَلَى شرف الإتيان. وقيل الاسْتفْهَام للتعجيب مما في حيزه والتشويق

إلى استماعه، فعلى هذا كأنه عَلَيْهِ السَّلَامُ قال: ما أتاني حديثها ما هُوَ؟ فأخبره عنها فقال(وجوه

يومئذٍ)الخ. وما ذكره ليس بمُتَعَارَف في معاني الاسْتفْهَام، وما ذكرناه من أنه مجاز أولي أوفق

للاسْتعْمَال وأبلغ في المقال. وجوه مبتدأ لأن التَّنْوين للتكثير أو للتنويع أي وجوه كثيرة أو

متنوعة فيكون في حكم النكرة المخصصة، وخاشعة خبرها ويومئذٍ ظرف لها قدم عليها

لرعاية الفاصلة، ولكثرة الطاغين قدموا وقدم الْإخْبَار في بعض المواضع لشرافتهم.

قَوْلُه تَعَالَى: (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ(3)

قوله: (تعمل) أي اسم الْفَاعل بمعنى المستقبل.

قوله: (ما تتعب فيه) منفهم من المقام فالناصبة من النصَب بمعنى التعب والمشقة

وجعل ناصبة مَفْعُول عاملة ميلًا إلَى الْمَعْنَى لأن معناها تنصب في العمل. وحاصله ما ذكر

المص، وبهذا يظهر وجه تأخير الناصبة، ولو اكتفى بها لكفى لكن أُريد مزيد التوضيح.

قوله:(كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوَحَل، والصعود والهبوط في

تلالها ووهادها)الوَحَل بفتحتين والحاء المهملة الطين المبلول بالماء، وإنما شبه به لأن الإبل لا

حافر لها فيصعب عليها المشي في الوَحَل، وهذا لكونه أعرف جعل مشبهًا به وإلا فكم بين

الخوضين بون بعيد. تلالها جمع تل وهو المرتفع من الْأَرْض دون الجبل. والوهاد جمع وهدة

وهو المنخفض من الْأَرْض. في تلالها متعلق بالصعود والهبوط تنازعًا وكذا وهادها.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تعمل ما تتعب فيه. ذكر صاحب الكَشَّاف في (عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ) وجوهًا

ثلاثة. قال:[تعمل في النار عملا تتعب فيه، وهو جرها السلاسل والأغلال، وخوضها في النار كما تخوض الإبل

في الوحل، وارتقاؤها دائبة في صعود من نار، وهبوطها في حدور منها. وقيل: عملت في الدنيا أعمال

السوء والتذت بها وتنعمت، فهي في نصب منها في الآخرة. وقيل: عملت ونصبت في أعمال لا

تجدى عليها في الآخرة. من قوله (وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ) ،(وَهُمْ

يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا) (أُولئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَلِقائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) ] .

تم كلامه. فالوجه الأول مبني عَلَى أن العمل والنصَب أي التعب كلاهما في الْآخرَة، والثاني أن العمل

في الدُّنْيَا والنصَب في الْآخرَة، والثالث أن العمل والنصَب كلاهما في الدُّنْيَا وفي جعل العمل والنصَب

في الدُّنْيَا نظر؛ لأن هذه أخبار ثلاثة لوجوه مقيدة بيومئذٍ. والْمَعْنَى خاشعة عاملة ناصبة يَوْم الْقيَامَة

والتأويل بحمل الأخيرين عَلَى أنهما خبر مبتدأ مَحْذُوف أي هي عاملة ناصبة حكاية عن الحال

الْمَاضية بعيد وإخراج لتأليف النظم عن نسقه؛ لأن الْمَعْنَى [حِينَئِذٍ] وجوه خاشعة يَوْم الْقيَامَة وهي قد كانت

عاملة ناصبة في الدُّنْيَا، واللفظ لا يساعد عَلَى إفادة هذه المقدرات، والأقرب أن يكون من باب: إذا ما

انتسبا لم تلدني [لئيمة] . أي ظهر لهم يومئذٍ أنها كانت خاشعة عاملة ناصبة في الدُّنْيَا بلا فَائدَة فكأنَّ في

قول القاضي لا تنفعها يومئذٍ إيماء إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت